فقال له أبو العلا أنت أشعر من بالشام .
( قلت ) : ووادي بزاغة هذا بضم الباء قرية كبيرة بين حلب ومنبج كثيرة البساتين والأشجار غزيرة المياه مختلفة الثمار .
ثم إن المنازى غاب بالعراق والجزيرة مدة واستوزره أبو نصر الكردي صاحب ميا فارقين - بفتح الميم وتشديد الراء - مدينة عظيمة مشهورة من تعلقات ديار بكر وبنسب إليها الخطيب ابن نباته الفارقي المشهور . ثم إن المنازى عاد إلى الشام بعد عشرة أعوام فدخل على أبى العلا مع جماعة من الشعراء فأنشدوه وأنشده المنازى :
لقد عرض الحمام لنا بسلع * إذا أصغى له ركب ألاحا
شجى قلب الخلي فقال غنى * وبرح بالشجي فقال ناحا
فقال له أبو العلا ومن بالعراق فعجب الناس من عطفه بعد هذه المدة الطويلة وحفظه لما قاله ولأبى العلا أيضا :
أرى ولد الفتى تعبا عليه * لقد سعد الذي أضحى عقيما
فاما ان يربيه عدوا * واما ان يخلفه يتيما
واما ان يصادفه حمام * فيبقى حزنه ابدا مقيما
وله من قصيدة طويلة رثى بها فقيها حنفيا :
غير مجد في ملتى واعتقادي * نوح باك ولا ترنم شادى
أبكت تلكم الحمامة أم غنت * على فرع غصنها المياد
قلت : هذا البيت مأخوذ معناه من قول المنازى المذكور ( شجى قلبي الخلي فقال غنى ) الخ
وقريب صوت النعي إذا قيس * بصوت البشير في كل نادى
ان حزنا في ساعة الموت * أضعاف سرور في ساعة الميلاد
زحل أشرف الكواكب قدرا * من لقاء الردى على ميعاد
والثريا رهينة بافتراق الشمل * حتى تعد في الاضداد
صاح هذى قبورنا تملأ الا * رض فأين القبور من عهد عاد