فإذا تنبه رعته وإذا غفا * سلت عليه سيوفك الأحلام
قلت : هكذا يكون الشعر وإلا فلا لا ، فلله در هذا الشاعر ، فإنه ما ترك للأول ولا للآخر .
ورأيت في بعض مجاميع أصحابنا ان أشجع هذا كان منقطعا إلى العباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، فقال الرشيد يوما للعباس هذا : يا عم ان الشعراء قد أكثروا في مديح محمد الأمين بسببي وبسبب أم جعفر زبيدة ، ولم يقل أحد منهم في المأمون شيئا ، وانا أحب ان اقع على شاعر فطن ذكي يقول فيه فذكر العباس ذلك لا شجع فقال :
بيعة المأمون آخذة * بعنان الحق في أفقه
أحكمت مرآته عقدا * تمنع المحتال في نفقه
لن يفك المرء ربقتها * أو يفك الدين من عنقه
وله من وجه والده * صورة تمت ومن خلقه
فاتى العباس الرشيد فأنشده إياها فاستحسنها وسأله : من قالها ؟ فقال : هي لي ، فقال له الرشيد : واللّه يا عم لقد سررت مرتين باصابتك ما في نفسي وبكونها لك ، وما كان لك فهو لي ، ثم امر له الرشيد بثلاثين ألف دينار ، فاعطى العباس منها أشجع خمسة آلاف وأخذ باقيها لنفسه .
قلت : انظر باللّه إلى سفالة العباس وخسته التي جلت عن القياس . وكان بخيلا جدا ، وسمعت له حكاية ظريفة وهي ان ربيعة الرقى الشاعر المشهور مدحه بقصيدة لا تليق إلا بالرشيد وأمثاله ، وقال منها :
لو قيل للعباس يا ابن محمد * قل لا وأنت مخلد ما قالها
ما ان أعد من المكارم خصلة * إلا وجدتك عمها أو خالها
قلت : ليت شعري ما ذا يقوله الشعراء بعد هذه الأبيات . ثم ارسلها اليه ، وقدر في نفسه ان يجيزه عنها ألف دينار ، ان غلب الشح عليه ، فلم يشعر إلا