لو لم تبيتي من انيسك بلقعا * ما بت اندب كل دار بلقع
لم انس عهدي والأحبة جيرة * والعيش صفو في ثراك الممرع
أيام لا اصغى للومة لائم * سمعا وإذ تغرى الصبابة مسمعي
حيث الربى تسري برياها الصبا * والروض زاهى النور عذب المشرع
تحنو علي عواطفا افنانه * عند المبيت به حنو المرضع
قلت : لعل هذا يشبه بقول أبى نصر أحمد بن يوسف المنازي الشاعر المشهور في وصف وادي برغا :
نزلنا دوحه فحنا علينا * حنو المرضعات على الفطيم
وسنذكر بقية الأبيات في ترجمة أبى العلا المعري ان شاء اللّه تعالى .
رجع :
والورق في أعلى الغصون سواجع * تشدو بمرأى من سعاد ومسمع
كم بت فيه صريع كأس مدامة * حلف البطالة لا أفيق ولا أعي
أصبو بقلب لا يزال موزعا * في الحب بين معمم ومقنع
ما ساءنى ان كنت أول مغرم * بجمال رب ردا وربة برقع
يعتادنى ز هو الشباب وعفتي * فيه عفاف الناسك المتورع
للّه أيامي بمنعرج اللوى * حيث الهوى طوعى ومن اهوى معي
لم أنسه والبين ينعق بيننا * متصاعد الزفرات وهو مودعي
ان شب في قلبي الغضا بفراقه * فلقد ثوى بالمنحنى من اضلعي
أتجشم السلوان عنه تكلفا * والطبع يغلب شيمة المتطبع
وشعره المطبوع كثير ، اقتصرت منه على هذا القدر اليسير ، واللّه تعالى اعلم .
حدث أشجع بن عمرو السلمي الشاعر المشهور ، وكان من فحول شعراء البرامكة ، ثم اختص بالرشيد ، قال : دخلت على الرشيد يوما بالرقة وفي مجلسه سبعة من الشعراء ، وكنت أحدثهم سنا وارثهم حالا ، فما بلغت نوبتي في الانشاد حتى