كادت الصلاة أن تجب فخفت ان ابتدىء بالنسيب فيقطعه علي وجوب الصلاة وكان أول قصيدتي :
تذكر عهد البيض وهو لها ترب * وأيام يصبي الغانيات ولا يصبو
فتركته وجئت بالمديح ، فقلت :
إلى ملك يستغرق المال جوده * مكارمه نشر ومعروفه سكب
وما زال هارون الرضى بن محمد * له من مياه النصر مشربها العذب
فتى تبلغ العيس المراسيل بابه * بنا فهناك الرحب والمنزل الرحب
يبث على الأعداء أبناء دربة * فلم تقهم منه حصون ولا درب
وما زلت ترميهم بهم متفردا * أنيساك حزم الرأي والصارم العضب
جهدت فلم أبلغ علاك بمدحه * وليس على من كان مجتهدا عتب
فضحك الرشيد وقال : كأنك خفت ان يجب وقت الصلاة فينقطع المديح عليك فبدأت به ، قلت : نعم يا أمير المؤمنين فأمرني بقراءة النسيب وامر لكل واحد من الشعراء بعشرة آلاف درهم وأمر لي بضعفها .
[ قول الأصبهاني أول من أول أشجع إلى الرشيد الفضل بن الربيع الحاجب ]
وقال الاصفهاني : أول من أول أشجع إلى الرشيد الفضل بن الربيع الحاجب وصفه له وقال له : هو اشعر الشعراء في هذا الزمان ، وقد اقتطعه عنك البرامكة ، فأمره بادخاله مع الشعراء ، فحضر وأنشده :
قصر عليه تحية وسلام * نشرت عليه جمالها الأيام
فيه اجتلى الدنيا الخليفة والتقت * للملك فيه سلامة وسلام
قصر سقوف المزن دون سقوفه * فيه لأعلام الهدى اعلام
نشرت عليه الأرض كسوتها التي * نسج الربيع وزخرف الأوهام
ادنتك من ظل النبي وصية * وقرابة وشجت بها الارحام
برقت سماؤك في العدو وأمطرت * هاما لها ظل السيوف غمام
وعلى عدوك يا ابن عم محمد * رصدان ضوء الصبح والاظلام