الفكرية في أمر من الأمور مثل سفر أو ملاقاة صديق أو رجاء أو خوف واستخدم الخيال في احضارها صورها ، وبقيت تلك الصورة في النوم ، فتصرفت القوة فيها وفي معانيها ، وتسمى حديث النفس ، وعده بعضهم ضربا من الوسواس . الثالث ان يتغير المزاج من الروح الذي هو محل القوة ، فتختلف افعالها بحسب تغيره ، فان غلب على مزاجها الحرارة رأت الحمام والشمس والنيران وما أشبه ذلك وهي طبيعة الصفراء ، وان غلب على مزاجها البرودة رأت الأمطار والسيول والبحار والثلوج وما أشبه ذلك وهي طبيعة البلغم ، وان غلب على مزاجها الحرارة المعتدلة رأت المطاعم الحلوة والألوان المصبغة والملاهي والحجامة والفصد وما أشبه ذلك ، وهي طبيعة الدم ، وان غلب على مزاجها البرودة واليبوسة ، رأت المخاوف والظلمات والسواد وما أشبه ذلك ، وهي طبيعة السوداء ، وان غلب على مزاجها الخفة رأت الطيران والظفر والعدو وما أشبه ذلك ، وان غلب على مزاجها الثقل رأت الأحمال الثقيلة والاشخاص والانضغاط وما أشبه ذلك ، وان غلب على مزاجها الاعتدال في الاخلاط رأت الرياض والرائحة الطيبة وما أشبه ذلك ، وان غلب على مزاجها عفونة الاخلاط رأت الأماكن القذرة والرائحة المنتنة وما أشبه ذلك ، وعلى الجملة فإذا خرج مزاج الروح الحامل للقوة المخيلة عن الاعتدال رأت المنامات المذطربة بغير نظام لان المزاج لا يثبت على حالة واحدة ، وهذه من أضغاث الأحلام ، فما تعلق من الرؤيا بهذه الأضغاث لم يكن له تعبير ، وقل ان تصدق رؤيا الشعراء لأنهم يستعملون قوتهم المخيلة في اليقظة كثيرا لما يحاكونه في معاني التشبيه والاستعارة والكناية وغير ذلك ، والرابع : ما يفيضه وأهب الصور على القوة المخيلة حال النوم بمثال تدركها النفس وعلم تعبير الرؤيا تطبيق تلك المثل على ما قصد بها ، وربما القى صريحا ذلك بغير مثال فيستغنى عن التأويل ، وتسمى رؤية المثل بالمثل .
فمن ذلك المرائي التي ذكرها جالينوس في كتابه حيلة البرء ، ومنامات الشيخ محيي الدين عربى التي ذكرها في ضمن كتابه الفتوحات المكية .
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 260
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٢٦٠