أوانها بمدة طويلة فتكون مدة الفرح والسرور أطول فتكون النفس المغتبطة بالبشارة مرتاحة بتوقع وصولها قبل حصولها ، وتوجب الانذار بالشرور الكائنة في زمان يقرب حصولها ليقصر زمان الهم والغم ، وكثير يشعر بالهم ، ولا ينذر به إذا لم يكن للانسان منه اشفاق عليه لئلا ينضاف إلى ذلك الشر الهم الحاصل من الشعور بحصوله وليس حصول الشر سريعا ، وحصول الخير بطيئا من القواعد المطردة .
قيل لجعفر الصادق عليه السّلام كم تتأخر الرؤيا ؟ فقال : رأى النبي صلى اللّه عليه واله كأن كلبا ابقع يلغ في دمه ، فكان شمر بن ذي الجوشن لعنه اللّه قاتل الحسين عليه السّلام وكان أبرص وكان تأخير الرؤيا خمسين سنة .
وقال بعضهم تتأخر الرؤيا إلى عشرين سنة فان يوسف عليه السّلام انما رأى تأويل رؤياه بعد عشرين سنة .
قال الرئيس أبو علي بن سينا في كتاب الشفاء : والصبي لا يحلم حلما يعتد به إلا بعد أربع سنين . ومن الناس من لا يحلم إلى أن يسن ، ومنهم من لا يحلم البتة ، ثم قال في أثناء كتابه ويضحك الصبي بعد أربعين يوما ، وذلك أول ما تفعل النفس الناطقة في بدنه ، ويرى المنامات بعد شهرين فيما يظن به وينساها لأنه في مثل ذلك الوقت بالتقريب ، وتختلف عنده المحسوسات ويميز بينها وترتسم في خياله .
وقال أيضا : كل حيوان دموي مشاء فإنه ينام ويستيقظ ، وكل ذي جفن فإنه يطبقه عند النوم ، وقد يحلم غير الانسان من ذوات الأربع ، ويظهر ذلك من شمائلها وحركاتها وأصواتها ، انتهى .
يقال من انكد الوجود أن الانسان يرى في منامه انه وجد مالا أو أصاب جواهرا أو ظفر بخير ، فإذا انتبه لم ير من ذلك شيئا ، وربما يرى أنه قد احدث في سراويله أو في فراشه ، فإذا انتبه رأى ذلك يقينا ، قال الشاعر :
أرى في منامي كل شئ يسوءنى * ورؤياي بعد النوم أدهى وأقبح