فقال لي : ممن سرق عمرو هذا المعنى ؟ فقلت : من بعض العذريين حيث يقول :
وأشرب قلبي حبها ومشى به * تمشي حميا الكاس في عقل شارب
ودب هواها في عظامي وحبها * كما دب في الملسوع سم العقارب
فقال لي : وممن اخذ العذرى هذا المعنى ؟ قلت : من أسقف نجران حيث يقول :
منع البقاء تقلب الشمس * وطلوعها من حيث لا تمسى
وطلوعها حمراء صافية * وغروبها صفراء كالورس
تجرى على كبد السماء كما * يجري حمام الموت في النفس
انتهى ما حكاه الأصمعي .
قال الصفدي : وقد اخذ أبو نواس هذا المعنى برمته من قول بعض الهذليين يصف قانصا يختل صيدا بسرعة مشى حيث يقول :
فتمشى لا يحس به * كتمشى النار في الفحم
فان بعض الروايات عن أبي نواس على هذا النص ، وهي أصح الروايات عنه لأنها آخر ما استقرت عليه الحال .
قلت : وقد اخذ أبو الشيص قول عمرو بن أبي ربيعة بلفظه فقال :
أما وحرمة كأس * من المدام العتيق
وعقد نحر بنحر * ومزج ريق بريق
لقد جرى الحب مني * مجرى دمي في عروقي
وأخذه أبو الطيب المتنبي فقال :
جرى حبها مجرى دمى في مفاصلى * فأصبح لي عن كل شغل بها شغل
قال أبو الفرج بن هند :
رب هم على الفراق حشوم * أزعجته عني بنات الكروم
فتمشت في قلبي المهموم * كتمشى الدرياق في المسموم