« ذكر ظرف وقعت مع الرشيد العباسي »
حكى الأصمعي قال : حضرت مجلس الرشيد وعنده مسلم بن الوليد إذ دخل عليه أبو نؤاس ، فقال له : ما أحدثت بعدنا يا ابا نؤاس ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ولو في الخمر ، قال : قاتلك اللّه ولو في الخمر ، فأنشده :
يا شقيق النفس من حكم * نمت عن ليلى ولم انم
حتى اتى على آخرها وسيجيء الكلام على هذه القصيدة في ترجمة أبى نؤاس ان شاء رب الناس .
فقال له الرشيد : أحسنت واللّه ، اعطيه يا غلام عشرة آلاف درهم وعشر خلع ، فاخذها وخرج ، فلما خرجنا من عند الرشيد قال لي مسلم بن الوليد : ألم تر يا ابا سعيد إلى الحسن بن هانيء كيف سرق شعري وأخذ به مالا وخلعا ، فقال له وأي معنى سرق ؟ قال قوله :
فتمشت في مفاصلهم * كتمشى البرء في السقم
فقلت : وأي شئ قلت أنت ؟ قال : قلت
غراء في فرعها ليل على قمر * على قضيب على دعص النقا الدهس
أذكى من المسك انفاسا ومهجتها * أرق ديباجة من رقة النفس
كأن قلبي وشاحاها إذا خطرت * وقلبها قلبها في الصمت والخرس
تجري محبتها في قلب عاشقها * مجرى السلامة في أعضاء منتكس
فقلت له : ممن سرقت أنت هذا المعنى ؟ فقال : لا اعلم انى سرقته من أحد فقلت بلى من عمرو بن أبي ربيعة حيث يقول :
أما والراقصات بذات عرق * ورب البيت والركن العتيق
وزمزم والمقام ومشعريها * ومشتاق يحن إلى مشوق
لقد دب الهوى لك في فؤادي * دبيب دم الحياة إلى العروق