مليك له يومان يوم لبؤسه * فكل الفيافي للعصاة قبور
ويوم ندى عم الخلائق بره * فلم يلف بين العالمين فقير
مليك عريق فاطمي مهذب * علا أورثاه شبر وشبير
مليك خطيب مصقع ذو بلاغة * يقصر عنها دعبل وجرير
مليك زهت أم القرى بقدومه * وحف جميع الخلق منه سرور
فيا ملكا تروى أحاديث فضله * ثقات عدول في الورى وصدور
عن السبط عن مولى الأنام بأسرهم * علي كما قد أوضحته سطور
ويا ماجدا حاز القلوب بلطفه * وكل وداد قد حواه ضمير
ألم تدر انى لم أزل منذ أشرقت * علي شموس من علاك تنير
واصفيتنى محض الوداد تفضلا * وظنا بأني عالم وبصير
رجوت باني ارتقى كل رتبة * ذراها يرد الطرف وهو حسير
فكان جزائي ضد ما قد رجوته * على انني بالفضل منك جدير
على حظي المنحوس عتبي لأنني * أرى ان حظي قد علاه قصور
فان تولنى منك الجميل فحبذا * وإلا فانى عاذر وشكور
( أقول ) : هذا البيت ضمنه في هذه القصيدة فانى رأيته مسطورا في كتاب مناهج التوصل ، في مباهج الترسل ، في ضمن رسالة ، هذه صورتها :
عندي حدائق جود من نوالكم * قد مسها عطش فليسق من غرسا
تداركوها وفي أغصانها رمق * فليس يرجى اخضرار العود أن يبسا
من رفعت له الدرجات ، ارتفعت اليه الحاجات .
لهمتك العلياء وجهت حاجتي * وحاشا لقصاد الكريم تخيب
واعلم أن تفقد الاخوان ، وزيارة الخلان ، عادة الصالحين ، بل سنة المرسلين .
قال اللّه تعالى حاكيا عن سليمان عليه الصلاة والسلام ،
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ
، وذلك ما يخل بجلالة قدره ، ونباهة امره ، وعلو شأنه ،