عشية قالت بالحمى سوف نلتقى * وقال لها الواشي أبوك غيور
فدتها الغوانى كيف تفشى حديثها * اما علمت أن الوشاة حضور
أطعت الهوى في حبها ولو أنه * وفي كبدي منه لظى وسعير
وقلت محب قد اتى يطلب الثوى * فقالت يقيم اليوم ثم يسير
فقلت لها يا علو في غير أرضكم * أسير واما عندكم فأسير
اهاجرتى لا فرق اللّه بيننا * إلى كم صدود في الهوى ونفور
أفي كل يوم لي إليكم وسيلة * أقدمها انى إذا لصبور
على أنني لم أفش سرا ولم اخن * عهودا ولم تسند إلي أمور
فقالت حماك اللّه من كل شيمة * تشين ولكن الوشاة كثير
إذا ظفروا يوما بحر تبادروا * إلى ذمه ان اللسان عثور
فقلت دعيهم لا أبا لأبيهم * فانى مليك في الهوى وأمير
فقالت نعم قد أيدتك شواهد * لدينا واخبار بذاك تسير
ولكن إذا فاض الحديث بمحفل * وأرجنا منه شذى وعبير
رأيتك للآداب تصغى وللعلى * تميل وذاود لديك تمير
وتنظم من در الكلام قلائدا * تحلى بها للغانيات نحور
ألست الذي تطوى القفار لماجد * له بين سادات الأنام ظهور
فقلت بلى للّه درك هذه * مطامح مثلي لا طلا وبخور
فقالت اذن فاقصد أخا المجد والتقى * ومن بالخصال الصالحات شهير
مبارك نجل الشهم أحمد من له * جميع البرايا بالأكف تشير
فقلت هو المولى الذي قط ماله * كما صح بين العالمين نظير
مليك عظيم ماجد متواضع * عليم باعقاب الأمور خبير
مليك رقى هام السماكين واغتذى * لبان العلى والمجد وهو صغير
وساد بني السبط الذين هم همو * ملوك الورى بالسيف وهو كبير
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 188
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص١٨٨