هيهات ما انسان عيني للحمى * ناس فيعتاض الكرى عن ادمعي
ولجذوة التذكار من نفس الصبا * لفح ينفح نسمة المتضوع
صحبت شذى هند ولو سحبت على * حرى لأحرقني زفير توجعي
قد خصها رب العباد بمقلة * حقا لها ان تدعي ما تدعي
لا شك عندي انها حورية * فجمالها وخصالها شهدا معي
البدر عند طلوعه يحكي لوا * ئح وجهها يا صاحبي فاسمع وعي
هجرت فأضنت جسم من لعب الهوى * بفؤاده وأقام بين الأضلع
ناشدتها هلا وصال بعد ذا * لمتيم قلق الفؤاد مروع
قالت بعيد ما تروم لأنني * قصدي أعلمك الهوى يا مدعي
للّه اشكو فعلها بتلطف * شكوى الحزين بكل نوع موجع
سقيا لماضى أنسنا في روضة * بين الزهور وصوت عود المسمع
وغصونها قد أينعت وورودها * وحلولنا في جوفها بتمتع
وحمامة برخيم صوت اعربت * فوق الغصون برقة وتسجع
ناديتها والقلب منى هائم * بتذلل وترحم وتخشع
احمامة الوادي بشرقى الغضا * ان كنت مسعدة الحزين فرجعي
إنا تقاسمنا الغضا فغصونه * في راحتيك وجمره في اضلعي
وما ابدع قوله منها في المديح :
وإذا تكر دست الصلادم في الوغا * فالدار عين وسحبها لم تقلع
وما أبرع قوله ، منها :
وأفاك كالريبال يزأر تحته * جبل يحوم على الرياح الأربع
وقال الأديب سليم بن محمد علي الوزير :
الصب أضحى من جفاكم لا يعي * وفؤاده قد ضاع حول المربع
والدمع يذرف والعيون تعينه * والخد يشكو حر ذاك المدمع