تلك الليالي التي قد حجبت * وهي التي سفرت ولم تتبرقع
بأغن مكحول الجفون غنيجها * في جيده جيد يصول باتلع
وبخده نار تحف بجنة * ضدان قد جمعا لمعنى مبدع
يجري على قسماته ماء الحيا * مجرى الصبابة في الطباع الأربع
وبلحظه سحر القلوب ولفظه * فتجمعت والسحر غير مجمع
أودعت قلبي خاله فاختاله * خال تعجم فوق شمس المطلع
وتحمل الانسان شرخ شبيبتي * والظلم في الانسان غير تطبع
فظليلة الافياء صافية الردا * مسكية الاردان لميا المشرع
نسج الصبا نشر الخزاما حلة * فيها وكللل تاجها بمقنع
لطفت نضارتها وعز نظيرها * وطفت غضارتها خباء مشعشع
عكفت عليها الطير إذ داودها * منها بلابل صادح متوجع
القت مقاليد الغنا في وكره * ولشجوه عطف الربيع المربع
رام الحمام بأن يدير بكاسه * فأداره في غلة لم تنقع
وبلابل الأشواق يسفع حرها * مع برد ريا سجعها المتنوع
هدرت على ورق الحمى بشقاشق * حنقا تناديها ألا لا تسجعي
أحمامة الوادي بشرقي الغضا * ان كنت مسعدة الحزين فرجعي
انا تقاسمنا الغضا فغصونه * في راحتيك وجمره في اضلعي
فاستنطقي شجوي إذا هفت الصبا * وتمنطقي بالسقم يا ورقاتعي
واستمطري الشعرى فنار صبابتي * مهما غلا قيظ الجوانح تسطع
وتلطفى لحيا بنان أبي الرضى * فندى علي واكف لم ينشع
وما أحلى قول إبراهيم المهتدي :
أنسيت مرتعنا بذات الأجرع * ومنازلا بالرقمتين ولعلع
ما انس لا انس العذيب وجيرة * يردون منه نمير ازرق مترع