أحمامة الوادي بشرقى الغضا * ان كنت مسعدة الحزين فرجعى
انا تقاسمنا الغضا فغصونه * في راحتيك وجمره في اضلعي
وما أحسن قول الأديب محمد بن قاسم اللحسائى مضمنا ومصدرا ومعجزا :
للّه نوح حمامة ابصرتها * والقلب منى في اسى وتولع
في ساحة الوادي بشرقى الغضا * تبكي وتندب من شجى بتفجع
قبضت على أغصانه قبضى على * جيد الحبيب غداة يوم تودع
حاكت لنوحى في البكاء لو أنها * ذرفت دموعا في الربوع كادمعي
هب انها جادت بدمع احمر * مثل العقيق عليه بين الأربع
من اين للورقا الحمامة مهجة * تصلى الجوى أو مقلة لم تهجع
ناديتها لما تزايد لوعتي * ويدي على كبدي الحريق الموجع
وبأختها الأخرى اكفكف أدمعا * سقت البقاع من المكان البلقع
احمامة الوادي بشرقى الغضا * هيجت احزان الكئيب المولع
ألسعدة هذا البكا أم من اسى * ان كنت مسعدة الحزين فرجعى
انا تقاسمنا الغضا فغصونه * قسم لديك وجمره قسم معي
فغدا الغضا ما بيننا أغصانه * في راحتيك وجمره في اضلعى
ولما رأيت هذه التضامين الفريدة ، والعقود النضيدة ، وشاهدت فرسان الأدب قد ركضوا وجالوا في هذا الميدان ، وسحبوا ذيول فصاحتهم وبلاغتهم على سحبان ، أحببت ان اجول معهم بالمجال ، ولو بالمحال ، فقلت مضمنا على منوالهم ، مستهديا بنور كمالهم :
شوقى لسكان الغضا وتولعى * لا ينقضى وصبابتي وتوجعى
لي فيهم بدر تملك مهجتي * أفديه من بدر عزيز المطلع
يا حسنه لما بدا بجماله * يختال تيها لابسا للمقنع
بدر تغار لحسنه شمس الضحى * لولا مخافة ربها لم تطلع