مثلته الذكرى لسمعي كانى * اتمشى هناك بالاحداق
وكان يقال الحب أوله السماع ثم النظر ، كما أن الحريق أوله الدخان ثم الشرر حكي عن أبي تمام انه سمع جارية تغنى بالفارسية ، فشجاه صوتها فقال :
ولم افهم معانيها ولكن * شجت قلبي فلم اجهل شجاها
فكنت كواجد أعمى معنى * بحب الغانيات ولا يراها
قال ابن طاهر : قلت لأبي تمام اخذت هذا المعنى من أحد ؟ فقال : نعم من قول بشار :
قالوا بمن لا ترى تهوى فقلت لهم * العين كالاذن تؤتي القلب ما كانا
وتبعه أبو يعقوب الحريمي فقال :
قالت وتهزأ بي غداة لقيتها * يا للرجال لصبوة العميان
فأجبتها روحي فداؤك انما * عيني واذني في الهوى سيان
وقال بشار :
يزهدنى في حب عبدة معشر * قلوبهم فيها مخالفة قلبي
فقلت دعوا قلبي وما اختار وارتضى * فبا لقلب لا بالعين يعشق ذو اللب
وما تبصر العينان في موضع الهوى * ولا تسمع الاذنان إلا من القلب
قلت وقد صدق ، فيما نطق ، انما أحست الحواس الخمس ، بواسطة توسطها للنفس ، وقال مظفر بن إبراهيم الأعمى المصري في الاعتذار عن العشق مع العمى :
قالوا عشقت وأنت أعمى * ظبيا كحيل الطرف ألمى
وحلاه ما عاينتها * فنقول قد شفتك هما
وخياله بك في المنا * م فما أطاف ولا ألما
من اين ارسل للفؤاد * وأنت لم تنظره سهما
ومتى رأيت جماله * حتى كساك هواه سقما
وبأي جارحة وصلت * لوصفه نثرا ونظما