تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
قال : كنت بالثغر فنودي بالنفير فخرجت مع الناس فإذا أنا بفتى يجرد رمحه بين يديه فالتفت إلي وقال ، أنت دعبل قلت نعم قال اسمع مني هذه الأبيات وانشد .
ان في أمري رشادى * بين حب وجهاد بدني يغزو عدوي * والهوى يغزو فؤادي
ثم قال : كيف ترى قلت جيد واللّه قال واللّه ما خرجت الا هاربا من الحب ، ثم قاتل حتى قتل وقال الو أواء الدمشقي :
سبيل الهوى وعر * وحلو الهوى مر وبرد الهوى حرّ * ويوم الهوى دهر
تنبيه : الهوى أكثر ما يستعمل في الحب المذموم قال اللّه تعالى :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى
الآية وقد يستعمل في الحب الممدوح استعمالا مقيدا ومنه الحديث لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ، ومما قيل في توحيد المحبوب عن الشريك :
ليس في القلب موضع لحبيبين * ولا أحدث الأمور اثنان فكما العقل واحد ليس يدرى * خالقا غير واحد رحمان فكذا القلب واحد ليس يهوى * غير فرد مباعد أو مدانى هو في شرعة المودة شرك * وبعيد في صحة الايمان وكذا الدين واحد مستقيم * وكفور من عنده دينان
فمن كان على خلاف هذا ممن يرى الشريك في المحبة لم يكن محبا حقيقة وهذا الغالب على الملوك لكثرة ما لديهم ، واختلاف الشكل عليهم ، كما قيل :
تنقل فلذات الهوى في التنقل * ورد كل صاف لا تقف عند منهل
ثم ذكر أبيات الرشيد ، ملك الثلاث الغانيات عناني الخ ، وبعده قول المستعين الأموي ، عجبا يهاب الليث الخ ، وفيها زيادة وهي :
فأبحن من قلبي الحمى وتركننى * في عز ملكي كالأسير العاني