تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الظلّ . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ذاك رجل مشهور في الدنيا خامل في الآخرة ، مذكور في الدنيا منسيّ في الآخرة ، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء يقودهم إلى النار » . قالوا : بينا حذيفة بن اليمان وسلمان الفارسيّ يتذاكران عجائب الزمان وتغيّر الأيام - وهما في عرصة إيوان كسرى ، وكان أعرابيّ من غامد يرعى شويهات له نهارا ، فإذا كان الليل صيّرهن إلى داخل العرصة ، وفي العرصة سرير رخام كان ربما عليه جلس كسرى ، فصعدت شويهات الغامديّ إلى ذلك السّرير - فقال سلمان : « ومن أعجب ما تذاكرنا صعود غنيمات الغامديّ إلى سرير كسرى » . قال بعضهم : دخلت على صابح مولى منارة في يوم شات وهو في قبّة طارمة مغشّاة بالسّمور ، مفروشة بالسّمور ، وبين يديه كانون من فضّة ، وهو يوقد عليه بعود . ثم مرّت سنيّات فرأيت صابحا على حمار بإكاف يقف على الناس على الجسر فيقول : أنا صابح مولى منارة ، تصدّقوا عليّ رحمكم اللّه ، فلا يعطيه كثير من الناس ، وإن أعطاه إنسان ، أعطاه درهما واحدا فما دونه . قال الجاحظ : نصب ابن لمحمد بن إبراهيم - كاتب ابن أبي دواد - فخّا على ظهر الطريق إلى جانب حائط . فجاء بعض الأتراك فبال في موضعه ، فلما أراد أن يتمسّح ، نظر إلى نبكة مرتفعة فتمسّح بها ، فوقع الفخّ في ذكره وخصييه وظنّ التركيّ أنه أفعى ، فمرّ يعدو ، وابن محمد يعدو خلفه ويصيح : فخّي ، فخّي ، والتركيّ يقول : فخّ أيش ؟ ويلك ! فاجتمع الناس فخلّصوا خصيي التركيّ من الفخّ . وكتب بذلك صاحب البريد إلى المعتصم ، فلما دخل ابن أبي داود ، قال له : من كاتبك هذا الذي يصيد ابنه خصى الأتراك بالفخاخ ؟ فقال : واللّه ما أعرفه يا أمير المؤمنين ، فلمّا انصرف سأل عن الخبر ، وأخرج الغلام عن داره . قال بعض الأعراب : أضللت بعيرا لي فخرجت في طلبه ، فبينا أنا أسير إذ رأيت خباء فإذا فيه جارية جميلة . فاستضفتها فأضافتني ، وقدّمت إليّ طعاما ، فلما مددت يدي إليه ، طلع بعلها فقال : ما هذا ؟ قالت : ضيف استقرأنا فقريناه .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 223 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي