تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

الباب الرابع كلام المهلب وولده « 1 »

قيل للمهلّب : ما النّبل ؟ قال : أن يخرج الرجل من منزله وحده ، ويعود في جماعة . وقال : ما رأيت الرجال يضيق قلوبها عند شيء كما تضيق عند السرّ . خطب يزيد بن المهلب بواسط ، فقال : إنّي قد أسمع قول الرّعاع : قد جاء مسلمة وقد جاء العباس ، وقد جاء أهل الشام . وما أهل الشام إلا تسعة أسياف : سبعة منها معي ، واثنان عليّ . وأما مسلمة فجرادة صفراء ، وأما العباس فنسطوس بن نسطوس ، أتاكم في برابرة وصقالبة ، وجرامقة ، وأقباط ، وأنباط ، وأخلاط . إنما أقبل إليكم الفلاحون وأوباش كأشلاء اللحم . واللّه ما لقوا قط كحدّكم ، وحديدكم ، وعديدكم أعيروني سواعدكم ساعة من نهار تصفقون بها خراطيمهم . وإنما هي غدوة أو روحة حتّى يحكم اللّه بيننا وبين القوم الظالمين . قال المهلب : يا بنيّ ، تباذلوا تحابوا ، فإن بني الأمّ يختلفون ، فكيف ببني العلات ؟ إن البر ينسأ في الأجل ، ويزيد في العدد ، وإن القطيعة تورث القلة ، وتعقب النار بعد الذلة . واتقوا زلة اللّسان ، فإن الرجل تزلّ رجله ، فينتقش ، ويزل
هامش
( 1 ) هو المهلب بن أبي صفرة ظالم بن سراق الأزدي العتكي ، أبو سعيد ، أمير بطاش جواد ، نشأ في دولة بني أمية ، ثم أمّره مصعب بن الزبير على البصرة نيابة عنه في أيام أخيه عبد اللّه بن الزبير ، ثم ولاه عبد اللّه خراسان ، وهو الذي قاتل الخوارج وكسر شوكتهم ، قال فيه عبد اللّه بن الزبير : هذا سيد أهل العراق . توفي زمن ولاية الحجاج سنة 83 ه ، أما أولاده فهم : المغيرة ، ويزيد ، وقبيصة ، وعبد الملك ، وحبيب ، ومحمد ، والمفضل ، ومدرك ( الأعلام 7 / 315 ، الكامل للمبرد 2 / 244 ، زهر الآداب 3 / 213 ) .