يحلّ ولا يرحل نرجع بآنف مصلومة ، وجدود عاثرة ، فمحنا وأهالينا بسجل مترع من سجالك المترعة .
وقام زيد بن جبلة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، سوّد الشريف ، وأكرم الحسيب ، وازرع عندنا من أياديك ما نسدّ به الخصاصة ونطرد به الفاقة ، فإنّا بقف من الأرض يابس الأكناف ، مقشعرّ الذروة ، لا شجر ولا زرع ، وإنا من العرب اليوم إذ أتيناك بمرأى ومسمع .
فقام الأحنف فقال : يا أمير المؤمنين ؛ إن مفاتيح الخير بيد اللّه ، والحرص قائد الحرمان ؛ فاتق اللّه فيما لا يغني عنك يوم القيامة قيلا ، ولا قالا واجعل بينك وبين رعيّتك من العدل والإنصاف ، سيبا يكفيك وفادة الوفود ، واستماحة الممتاح ، فإن كل امرئ إنما يجمع في وعائه إلا القل ممن عسى أن تقتحمه الأعين وتخونهم الألسن ، فلا يفد إليك .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 42
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص٤٢