تغلط وتخرج وفي يدك ما فيها ، فتلقى من العامة مثلما لقينا منك . فاستحى عبد الرحمن وألقاها ، وضرب إسحاق الفراشين ألف مقرعة بهذا السبب .
لما قال دعبل « 1 » في المعتصم : [ الطويل ]
ملوك بني العباس في الكتب سبعة * ولم يأتنا في ثامن لهم كتب
كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة * خيار إذا عدّوا وثامنهم كلب
لقد ضاع أمر الناس حين يسوسهم * وصيف وأشناس وقد عظم الخطب
نذر المعتصم دمه ، وطلب طلبا شديدا ، فتوارى وهرب .
فسمع ابن أبي دواد المعتصم يوما يقول : لأقتلنّ دعبلا . قال : ولم ؟ قال :
هجاني . قال : يا أمير المؤمنين إنّ دعبلا شريف ، وعنده من الفضل ما يردعه عن هذا ولكن أخبرني من المبلغ لك ذلك عنه ؟ قال : عمّي إبراهيم المهدي . قال :
أتاك الخبر ، أنّ إبراهيم موتور ؛ ففي حكمك قبول قول حاقد محفظ . قال : معاذ اللّه . قال : إن دعبلا هتك إبراهيم عمّك بقوله أيام تولّيه الخلافة « 2 » : [ الكامل ]
إن كان إبراهيم مضطلعا بها * فلتصلحن من بعده لمخارق
ولتصلحن من بعد ذلك لزلزل * ولتصلحن من بعده للمارق
فضحك وقال : أجل . إن كان إبراهيم خليفة فمخارق وليّ عهد ، وقد صفحنا عمّا أردنا . قال : إن أمير المؤمنين أجلّ من أن يعمر قلبا بحزن ساخطا ، ولا يعمره بسرور راضيا . قال : فاحكم يا أبا عبد اللّه . قال : خمسون ألف درهم يرمّ بها حاله . فقبض المال ، وأنفذ الكتاب إلى مصر ؛ وكان دعبل بها فلم يشكره دعبل وكافأه بأن قال فيه : [ الخفيف ]
سحقت أمّه ولاط أبوه * ليت شعري عنه ، فمن أين جاء
في أهاج كثيرة له فيه .
هامش
( 1 ) هو دعبل بن علي بن رزين الخزاعي ، شاعر هجّاء أصله من الكوفة ، أقام ببغداد ، وكان صديق البحتري ، توفي سنة 246 ه ( الأعلام 2 / 340 ) . والبيت في ديوان دعبل ص 131 ( جمع وتحقيق محمد يوسف نجم ، دار الثقافة بيروت ) ، وتاج العروس ( ثفن ) . وفي الديوان : « ومنزل وهي » بدل :
« ومنزل وحي » .
( 2 ) البيتان في الشعر والشعراء ص 827 .