فقال يحيى : ألم تسمع قول اللّه تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
[ إبراهيم : 4 ] .
قال بعضهم : رأيت البرقيّ يوما ، وهو يقرأ علينا شيئا من حديث سفيان - فقال له رجل كان معنا : يا أبا العباس . فقام إليه البرقي ، وضرب لحيته ، وقال له :
أنا قاض مذ كذا وكذا سنة ! تقول : هيا يا أبا العباس .
وذكر أن البرقي صار إلى عبد العزيز الهاشمي - وكان صديقه - فهو معه جالس إذا دخل عليه رجل فسلم ، وقعد ، فقال له عبد العزيز : ما خبرك ؟ قال : قد وليت السّواني لأسني الماء للحاج . ثم دعا بكوز من ماء فشربه . ثم صبر ساعة ، فدعا بكوز آخر فشربه ، ثم صبر ساعة ، ودعا بكوز آخر - والبرقيّ يراه - فقال لعبد العزيز : يا أبا القاسم ، هذا قد ولي السواني ، لئن خرج هذا إلى مكة ليشربن كل ما يسني .
كان عبد الملك بن عمير قاضي الكوفة ، فهجاه هذيل الأشجعي بأبيات فيها :
[ الطويل ]
إذا ذات دلّ كلمته بحاجة * فهم بأن يقضي تنحنح أو سعل
فكان عبد الملك يقول : قاتله اللّه . واللّه لربما جاءتني النحنحة وأنا في المتوضأ ، فأذكر ما قال فأردّها .
قالت امرأة لشريح : إنك قضيت علي وظلمتني - واللّه يدخلك النار .
فقال شريح لها : أما أنا فلا أدخلها إلا بعد سبعة ، وهم : الذي علمني ، والذي ولّاني ، والذي جاء بك إليّ ، والشاهدان والمزكّيان .
قال الواثق لأحمد بن أبي دواد : إن حوائجك ، ومسائلك تستنفذ بيوت الأموال . فقال : يا أمير المؤمنين ، أتخاف الفقر واللّه مادّتك ؟
قال بعضهم : سمعت ابن أبي دواد يقول : إني لأكره أن أكلّم الخلفاء بحضرة ابن الزيات خوفا من أن أعلّمه التأتّي لها .
وكان المعتصم غضب على خالد بن يزيد بن مزيد . فلم يزل به أحمد بن أبي