تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلام — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

الشرواني ( . . - 1134 ه‍ = . . - 1722 م ) يوسف بن إبراهيم بن محمد ، أكمل الدين الزهري الشرواني : فقيه حنفي . ولد بشر وان ، واشتهر وتوفي بالمدينة . له " هدية الصبيح ، شرح مشكاة المصابيح " حديث ، ثلاث مجلدات ، و " شرح ملتقى الأبحر " فقه ، مجلدان ، ورسائل ( 1 ) . يوسف العظمة ( 1301 - 1338 ه‍ = 1884 - 1920 م ) يوسف " بك " ابن إبراهيم بن عبد الرحمن العظمة : شهيد ميسلون . من الوزراء ، ومن كبار الشهداء في سبيل استقلال سورية . ولد وتعلم في دمشق ، وأكمل دروسه في المدرسة الحربية بالآستانة سنة 1906 م ، وخرج برتبة " يوزباشي " أركان حرب . وتنقل في الاعمال العسكرية بين دمشق ولبنان والآستانة . وأرسل إلى ألمانية للتمرن عمليا على الفنون العسكرية ، فمكث سنتين ، وعاد إلى الآستانة فعين كاتبا للمفوضية العثمانية في مصر . ونشبت الحرب العامة فهرع إلى الآستانة متطوعا ، وعين رئيسا لأركان حرب الفرقة العشرين ثم الخامسة والعشرين . وكان مقر هذه ، في بلغارية ، ثم في غاليسية النمسوية ، ثم في رومانية . وعاد إلى الآستانة فرافق أنور باشا ( ناظر الحربية العثمانية ) في رحلاته إلى الأنضول وسورية والعراق . ثم عين رئيسا لأركان حرب الجيش العثماني المرابط في قفقاسية ، فرئيسا لأركان حرب الجيش الأول بالآستانة . ولما وضعت الحرب أوزارها عاد إلى دمشق ، فاختاره الأمير " فيصل " مرافقا له ، ثم عينه معتمدا عربيا في بيروت ، فرئيسا لأركان الحرب العامة برتبة قائم مقام ، في سورية . ثم ولي وزارة الحربية ( سنة 1920 ) بعد إعلان تمليك الأمير فيصل بدمشق ، فنظم جيشا وطنيا يناهز عدده عشرة آلاف جندي . واستمر إلى أن تلقى الملك فيصل إنذار الجنرال غورو الإفرنسي ( وكان محتلا سواحل سورية ) بوجوب فض الجيش العربي وتسليم السلطة الافرنسية السكك الحديدية وقبول تداول ورق النقد الفرنسي السوري وغير ذلك مما فيه القضاء على استقلال البلاد وثروتها ، فتردد الملك فيصل ووزارته بين الرضى والاباء ، ثم اتفق أكثرهم على التسليم ، فأبرقوا إلى الجنرال غورو ، وأوعز فيصل بفض الجيش . ولكن بينما كان الجيش العربي المرابط على الحدود يتراجع منفضا ( بأمر الملك فيصل ) كان الجيش الإفرنسي يتقدم ( بأمر الجنرال غورو ) ولما سئل هذا عن الامر ، أجاب بأن برقية فيصل بالموافقة على بنود الانذار وصلت إليه بعد أن كانت المدة المضروبة ( 24 ساعة ) قد انتهت . وعاد فيصل يستنجد بالوطنيين السوريين لتأليف جيش أهلي يقوم مقام الجيش المنفض ، في الدفاع عن البلاد ، وتسارع شباب دمشق وشيوخها إلى ساحة القتال في ميسلون ، وتقدم صاحب الترجمة يقود جمهور المتطوعين على غير نظام ، وإلى جانبهم عدد يسير من الضباط والجنود . وكان قد جعل على رأس " وادي القرن " في طريق المهاجمين " ألغاما " خفية ، فلما بلغ ميسلون ورأى العدو مقبلا أمر بإطلاقها ، فلم تنفجر ، فأسرع إليها يبحث ، فإذا بأسلاكها قد قطعت ، فعلم أن القضاء نفذ ، فلم يسعه إلا أن ارتقى ذروة ينظر منها إلى دبابات الفرنسيين زاحفة نحوه ، وجماهير الوطنيين من أبناء البلاد بين قتيل وشريد ، فعمد إلى بندقيته - وهي آخر ما بقي لديه من قوة - فلم يزل يطلق نيرانها على العدو ، حتى أصابته قنبلة ، تلقاها بصدر رحب ، وكأنه كان ينتظرها . . ففاضت روحه في أشرف موقف ، ودفن بعد ذلك في المكان الذي استشهد فيه . وقبره إلى اليوم رمز التضحية الوطنية الخالد ، تحمل إليه الأكاليل كل عام من مختلف الديار السورية . كان يجيد اللغات العربية والتركية والفرنسية والألمانية وبعض الانكليزية .

هامش
( 1 ) سلك الدرر 4 : 239 .
الأعلام — صفحة 213 | خير الدين الزركلي