وأبقى لأنفس الرجال . وبحقّ أقول . لقد صدعت بحكم ، وما يدفع قولي إلا غير ذي فهم .
وقال المدائني : لما أهديت بنت عقيل بن علّفة إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان بعث مولاة له لتأتيه بخبرها قبل أن يدخل بها ، فأتتها فلم تأذن لها ، أو كلّمتها فأحفظتها فهشمت أنفها ، فرجعت إليه فأخبرته ، فغضب من ذلك ، فلمّا دخل عليها قال : ما أردت إلى عجوزنا هذه ؟ قالت : أردت واللّه إن كان خيرا أن تكون أوّل من لقي بهجته ، وإن كان شرا أن تكون أحقّ من ستره .
لما انهزم الناس عن المختار مر أبو محجن الثقفي بأمّه واسمها دومة فقال :
يا دومة ارتدّ في حلفي . قالت : واللّه لأن يأخذني هؤلاء أحبّ إلي من أن أرى خلفك .
كانت رقاش بنت عمرو عند كعب بن مالك ، فقال لها يوما : اخلعي درعك قالت : خلع الدرع بيد الزوج . قال : اخلعيه لأنظر إليك ، قالت : التجرّد لغير نكاح مثله .
كان تميم الداري يبيع العطر في الجاهلية وكان من لخم ، فخطب أسماء بنت أبي بكر في جاهليته فماكسهم « 1 » في المهر فلم يزوّجوه . فلما جاء الإسلام جاء بعطر يبيعه فساومته أسماء فماكسها فقالت له : طال ما ضرك مكاسك ، فلمّا عرفها استحيا وسامحها في بيعه .
أرسل مسلمة بن عبد الملك إلى هند بنت المهلّب وخطبها على نفسه ، فقالت لرسوله : واللّه لو أحيا من قتل من أهل بيتي وموالي ما طابت نفسي بتزويجه بل كيف يأمنني على نفسه ، وأنا أذكر ما كان منه وثأري عنده ، لقد كان صاحبك يوصف بغير هذا في رأيه .
وخطب عبد الملك بن مروان رملة بنت الزبير بن العوام ، فردّته وقالت لرسوله : إني لا آمن نفسي على من قتل أخي . وكانت أخت مصعب لأمّه . كانت أمّهما الكلبية .
هامش
( 1 ) ماكسه في البيع : جادله وحاول أن ينقص الثمن .