ثم دخل على ابنة الأسدية فقال : ما أوصتك به أمّك ؟ قالت : قالت لي :
أدني سترك ، وأكرمي زوجك ، واجتنبي الإباء ، واستنظفي بالماء .
وصف أربعة رجال لنسائهن
وكانت امرأة من العرب عند رجل فولدت له أولادا أربعة رجالا ثم هلك عنها زوجها فتزوّجت بعده ، فنأى بها زوجها عن بنيها ، وتزوّجوا بعدها ثم إنّها لقيتهم فقالت : يا بنيّ ، إني سائلتكم عن نسائكم فأخبروني عنهنّ . قالوا : نفعل .
فقالت لأحدهم : أخبرني عن امرأتك ، فقال : غلّ في وثاق ، وخلق لا يطاق ، حرمت وفاقها ، ومنعت طلاقها .
وقالت للثاني : كيف وجدت امرأتك ؟ قال : حسن رائع ، وبيت ضائع ، وضيف جائع .
وقالت للثالث : كيف وجدت امرأتك ؟ قال : دلّ لا يقلى ، ولذة لا تقضى وعجب لا يفنى ، وفرح مضلّ ، أصاب ضالّته وريح روضة أصابت ربابها .
قالت : فهلّا أصف لكم كيف وجدت زوجي . قالوا : بلى ، قالت : حيل ظعينة ، وليث عرينة ، وظلّ صخر وجوار بحر .
كانت حميدة بنت النعمان بن بشير بن سعد تحت روح بن زنباع فنظر إليها يوما تنظر إلى قومه جذام وقد اجتمعوا عنده فلامها . فقالت : وهل أرى إلا جذاما ؟
فو اللّه ما أحبّ الحلال منهم فكيف الحرام .
قالت الجمانة بنت قيس بن زهير العبسي لأبيها لمّا شرق ما بينه وبين الربيع ابن زياد في الدرع : دعني أناظر جدي ، فإن صلح الأمر بينكما ، وإلّا كنت من وراء رأيك . فأذن لها فأتت الربيع فقالت : إن كان قيس أبي فإنّك يا ربيع جدّي ، وما يجب له من حقّ الأبوة علي إلا كالذي يجب عليك من حقّ النبوة لي ، والرأي الصحيح تبعثه العناية ، وتجلّى عن محضة النصيحة . إنّك قد ظلمت قيسا بأخذ درعه ، وأجد مكافأته إيّاك سوء غرمه ، والمعارض منتصر ، والبادي أظلم ، وليس قيس ممّن يخوّف بالوعيد ، ولا يردعه التهديد ، فلا تركننّ إلى منابذته ، فالحزم في متاركته ، والحرب متلفة للعباد ، ذهّابة بالطارف والتلاد ، والسلم أرخى للبال ،