أسرّ رجل إلى صديق له حديثا فلما استقصاه قال له : أفهمت ؟ قال : بل نسيت . وقيل لآخر : كيف كتمانك للسّرّ ؟ فقال : أجحد الخبر وأحلف للمستخبر .
والعرب تقول : من ارتاد لسرّه فقد أذاعه .
ويقال : للقائل على السّامع جمع البال ، والكتمان ، وبسط العذر . قالوا :
كثرة السّرار من أسوأ الآداب .
وقالوا : الأخ البارّ مغيض الأسرار .
قيل لبعضهم : إنّ فلانا لا يكتب ، قال : تلك الزمانة « 1 » الخفيّة .
قال بعضهم : قديم الحرمة وحديث التوبة يمحقان ما بينهما من الإساءة .
قالوا : ركوب الخيل عزّ ، وركوب البراذين ذلة ، وركوب البغل مهرمة ، وركوب الحمير ذل .
قالوا : أربع يسوّدن العبد : الصّدق والأدب والفقه والأمانة .
قال الزّهري : الكريم لا تحكمه التّجارب .
قالوا : العقل يظهر بالمعاملة ، وشيم الرّجال تعرف بالولاية .
قال رجل من قريش لشيخ : علّمني الحلم . فقال : هو الذّل أفتصبر عليه ؟ .
ويقال : ما قلّ سفهاء قوم إلّا ذلّوا .
قال محمد بن عمران التّيمي : ما شيء أشدّ على الإنسان حملا من المروءة ؟
قيل له : وما المروءة ؟ فقال : ألا تعمل في السّر شيئا تستحيي منه في العلانية .
قال أكثم : الانقباض من النّاس مكسبة للعداوة ، وإفراط الأنس مكسبة لقرناء السّوء .
قيل لابن أبي الزناد : لم تحبّ الدراهم وهي تدنيك من الدنيا ؟ فقال : إنها وإن أدنتني منها فقد صانتني عنها .
وقيل لبعضهم : إنّ فلانا أفاد مالا عظيما . قال : فهل أفاد معه أياما ينفقه فيها ؟
قيل لرجل : ما لك تنزل في الأطراف ؟ فقال : منازل الأشراف في الأطراف ؛
هامش
( 1 ) الزمانة : مرض يدوم .