الباب التاسع نوادر الجمّاز « 1 »
قال الجمّاز لأبي شراعة : كيف تجدك ؟ قال : أجدني وقيذا « 2 » من دماميل قد ظهرت في أقبح المواضع . قال : ما أرى في وجهك منها شيئا .
قال بعض إخوان الجمّاز - وقد دخل إليه وهو يطبخ قدرا - : لا إله إلا اللّه ما أعجب الرزق ! فقال الجماز : أعجب منه الحرمان . امرأته طالق إن ذقتها .
وقال له السهريّ : ولد لي البارحة ابن كأنه الدينار المنقوش . فقال الجمّاز : لاعن أمّه .
صلّى رجل صلاة خفيفة ؛ فقال له الجمّاز : لو رآك العجاج لسرّ بك .
قال : ولم ؟ قال : لأنّ صلاتك رجز .
وتغدّى عند إنسان هاشمي ومرّ الغلام بصحفة ؛ فقطر منها شيء على ثوب الجمّاز ، فقال الهاشمي : يا غلام ؛ اغسل ثوبه . فقال الجمّاز : دعه ، فمرقتكم لا تدسم الثّوب .
وسمع محبوسا يقول : اللهم احفظني ؛ فقال : قل اللهمّ ضيّعني حتى تنفلت .
وقالت له امرأته في يوم غائم : ما يطيب في هذا اليوم ؟ فقال : الطلاق .
أدخل يوما غلاما إلى منزله ، فلما خرج ادّعى أنه هو فعل بالجماز ، فبلغه ذلك ؛ فقال : قد حرّم اللواط إلّا بوليّ وشاهدين .
هامش
( 1 ) الجمّاز : هو أبو عبد اللّه محمد بن عمرو الجماز ، من أهل البصرة ، شاعر صاحب مقطعات ، كان خبيث اللسان ماجنا ، وهو ابن أخي سلم بن عمرو الخاسر الشاعر ، توفي سنة 250 ه في أيام المتوكل ( معجم الشعراء ص 374 ) .
( 2 ) الوقيذ : المريض المشرف على الموت .