قيل لأبي الحارث : ما تقول في جوذاب « 1 » بطّ في يوم صائف ؟ قال : نعم ، في يوم من أيام تموز في حمام حارّ بمنى .
قيل لجمّين - وقد رأى سوداء قبيحة - : ابتلاك اللّه بحبّها قال : يا بغيض ، لو ابتلاني بحبها كانت عندي من الحور العين ، ولكن ابتلاك اللّه بأن تكون في بيتك وأنت تبغضها .
وقال له الرشيد : اللوزينج أطيب أم الفالوذج ؟ قال : أحضرهما يا أمير المؤمنين ، فأحضرا ، فجعل يأكل من هذا وهذا ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، كلما أردت أن أشهد لأحدهما غمزني الآخر بحاجبه .
قال بصريّ لجمين : يأتينا المدّ والجزر في كل يوم مرتين . قال : يستأذن اللّه في هلاككم مرتين ، وكأن قد .
ورأوا عليه جبّة قد تخرقت ، فقيل له : ما هذا ؟ قال : غنّت بقول الشاعر :
[ المنسرح ]
لقا فؤادي ، لقد بلى جزعا * قطّعه البين والهوى قطعا
ثم قيل له بعد ذلك : كيف تغنّي جبتك ؟ فقال : قد كانت تغنّي ، وقد صارت تلطم في مأتم .
ودعته امرأة كان يحبّها ، فجعلت تحادثه ولا تذكر الطعام ، فلما طال ذلك به قال : جعلني اللّه فداءك ، لا أسمع للغداء ذكرا . قالت له : أما تستحي ! أما في وجهي ما يشغلك عن هذا ؟ قال : جعلني اللّه فداءك ، لو أنّ جميلا وبثينة قعدا ساعة لا يأكلان شيئا لبزق كل منهما في وجه صاحبه .
هامش
( 1 ) الجوذاب : طعام يتخذ من اللحم والرز والسكر والبندق .