ومن كلامه رضي اللّه عنه : حدّث الناس ما حدجوك بأسماعهم ، ورموك بأبصارهم ، فإذا رأيت منهم فترة فأمسك .
وكانت له ثلاث خصال : أولها السّرار ، وهو سرار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال له :
إذنك عليّ أن تسمع سوادي . وكان معه سواك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو عصاه .
وقيل له في مرضه : لو نظر إليك الطبيب . فقال : الطبيب أمرضني .
وقال : ما الدخان على النار بأدلّ من الصاحب على الصاحب .
قال بعضهم : أسكتتني كلمة عبد اللّه بن مسعود عشرين سنة حيث يقول :
من كان كلامه لا يوافق فعله ، فإنما يوبّخ نفسه .
وقال : الدنيا كلّها غموم ، فما كان منها من سرور فهو ربح .
ودخل عليه عثمان - رضي اللّه عنهما - في مرضه ، فقال : ما تشتكي ؟
قال : ذنوبي . قال : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربّي .
وقال : القلوب تملّ كما تمل الأبدان ، فابتغوا لها طوائف الحكمة .
وقال : كفى بالرجل دليلا على سخافة دينه كثرة صديقه .
وقال : كونوا ينابيع العلم مصابيح الليل ، جدد القلوب ، خلقان الثّياب ، أحلاس البيوت ، تخفون في الأرض ، وتعرفون في السماء .
وقال : جرّدوا القرآن ليربو فيه صغيركم ، ولا ينأى عنه كبيركم ؛ فإن الشيطان يخرج من البيت تقرأ فيه سورة البقرة .
وقال : إن التمائم والرّقي والتّولة « 1 » من الشّرك .
وقال : إنكم مجموعون في صعيد واحد يسمعهم الداعي ، وينفذهم البصر . وقال : انتهيت إلى أبي جهل يوم بدر وهو صريع ، فقلت : قد أخزاك اللّه يا عدوّ اللّه ، ووضعت رجلي على مذمّره « 2 » . فقال : يا رويعي الغنم . لقد
هامش
( 1 ) التولة ، كهمزة : السحر أو شبهه ، وخرزة تحبّب معها المرأة إلى زوجها .
( 2 ) المذمّر : الكاهل .