بعضكم أن يقول : ليس كأبي بكر وعمر . أجل أجل . لست كهما ، والأشياء أشباه قريبة بعضها من بعض ، وقد زعمتم أنكم تخلعوني ، فأما الخلع فلا ، دون أن تعذروني بأمر لا يحلّ لي إلا خلعها من عنقي . وأما العتبى فلكم ونعمة العين .
وخطب لما كثر الطّعن عليه ، فقال : إني واللّه ما أتيت ما أتيت وأنا أجهله ، ولكن منّتني نفسي ، وأضلّتني رشدي ، وقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا تمادوا في الباطل » . وأنا أول من اتّعظ . فاستغفر اللّه ، فأشيروا عليّ ؛ فإنه لا يردّني الحقّ إلى شيء إلا صرت إليه .
وكان يقول : إني لأكره أن يأتي عليّ يوم لا أنظر فيه في عهد اللّه - يعني المصحف .
وكان حافظا ، ولا يكاد المصحف يفارق حجره . فقيل له في ذلك فقال :
إنه مبارك جاء به مبارك .
قال بعضهم : شهدت عثمان - رضي اللّه عنه - وهو محصور في القصر فأشرف على الناس ، فسمعته يقول : يا أيها الناس إن أعظمكم عنا غناء من كفّ يده وسلاحه ، ولأن أقتل قبل الدّماء أحبّ إليّ من أن أقتل بعد الدماء .
وإنه واللّه ما حلّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال ، واللّه ما فعلت منهنّ شيئا منذ أسلمت : ثيّب زان ، أو مرتدّ عن الإسلام ، أو نفس بنفس فيقتص منه .
قال صعصعة بن صوحان : ما أعياني جواب أحد ما أعياني جواب عثمان رضي اللّه عنه ، دخلت عليه فقلت : أخرجنا من ديارنا وأبنائنا أن قلنا : ربّنا اللّه .
قال : نحن الذين أخرجنا من ديارنا وأبنائنا أن قلنا : ربنا اللّه . ومنّا من مات بالحبشة ، ومنّا من مات بأرض المدينة .
ولما ورد ابن الزّبير على عثمان - رضي اللّه عنه - بفتح إفريقية ، وأقامه للناس ، فتكلم فأحسن . قال عثمان : أيها الناس ، انكحوا النساء على آبائهنّ وإخوتهنّ ، فإني لم أر كأبي بكر الصديق ولدا أشبه به من هذا .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 47
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص٤٧