وقال عثمان رضي اللّه عنه : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد عند موته إلا حرّمه اللّه على النار » . قال عثمان : هي الكلمة التي ألاص « 1 » عليها عمّه .
وقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : يلحد بمكة رجل من قريش عليه نصف عذاب العالم فلن أكون إياه .
وتكلم يوم الشّورى فقال : الحمد للّه الذي بعث محمدا - صلى اللّه عليه وسلّم - نبيّا واتخذه رسولا ، صدقه وعده ، ووهب له نصره على كلّ من بعد نسبا ، أو قرب رحما صلّى اللّه عليه وسلّم . جعلنا اللّه وإيّاكم له تابعين ، ولأمره مهتدين . فهو لنا نور ، ونحن بأمره نقول عند تفرّق الأهواء ومجازاة الأعداء ، جعلنا اللّه بفضله أئمة ، وبطاعته أمراء ، لا يخرج أمرنا منّا ، ولا يدخل علينا غيرنا إلا من سفه عن القصد ، وأحر بها يا ابن عوف أن تكون إن خولف أمرك وترك دعاؤك ؛ فأنا أول مجيب لك وداع إليك ، كفيل بما أقول زعيم ، وأستغفر اللّه لي ولكم ، وأعوذ باللّه من مخالفتكم .
وخطب حين بويع ، فقال بعد حمد اللّه : أيها الناس . اتّقوا اللّه ، فإن الدّنيا كما أخبر اللّه عنها :
لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ
[ الحديد : الآية 20 ] الآية .
فخير العباد فيها من عصم واعتصم بكتاب اللّه ، وقد وكّلت من أمركم بعظيم ، لا أرجو العون عليه إلّا من اللّه ، ولا يوفّق للخير إلّا هو .
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
[ هود : الآية 88 ] .
وخطب رضي اللّه عنه ، وهو محصور فقال : أيها الناس ، إنّ عمر بن الخطاب صيّر هذا الأمر شورى في ستة ، توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو عنهم راض ، فاختاروني ، وأجمعوا عليّ فأجبتهم ولم آل عن العمل بالحقّ ، وما توفيقي إلّا باللّه ، وما أعلم أنّ لي ذنبا أكثر من طول ولايتي عليكم ، ولعلّ
هامش
( 1 ) لاص : حاد . وألاصه على الشيء : أداره عليه ، وأراده منه . والكلمة : هي الشهادتان : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه .