كان رجل دميم قبيح الخلقة قد رزق ابنين مليحين ، فدخل يوما إلى بعض الأمراء وهما معه ، فقال له : يا أبا فلان والدتهما حرّة أم أمة ؟ فقال : أيها الأمير أفي الدنيا حرة تمكّن نفسها من مثلي ؟ ! .
سمع رجل بعض الحمقى يقول : اللهم لا تأخذنا على غفلة ، فقال : إذا لا يأخذك أبدا .
قال غلام لأبيه : يا أبه . أخبرني مستملي أبي خيثمة : أن أبا خيثمة يستثقلني ، فقال : يا بنيّ ، فأنت ثقيل بإسناد .
كتب رجل إلى صديق له : وجه إليّ بدستيجة « 1 » نبيذ ، وغطّ رأسك من الحرّ ، وسر إلينا ، فقال في الجواب : ولم لا أكشف رأسي في بيتي ، وأشرب الدستيجة وحدي ؟ .
قال بعض البصريّين : كنّا عند رجل ومعنا رجل من آل أبي معيط ، وأبو صفوان حاضر ، فأتيا بفالوذجة « 2 » حارّة ، فكاع « 3 » القوم عنها لحرارتها ، وأهوى إليها المعيطيّ ، وجعل يأكل ، فقال أبو صفوان : انظروا إلى صبر آل أبي معيط على النار .
اتخذ ابن أخ لإبراهيم بن العباس منجّما وطبيبا ، فقال له إبراهيم : واللّه ما أعرف لك في السماء نجما ولا في الأرض طبعا ، فما تصنع بالطبيب والمنجم ؟ .
دخل بعض الولاة والمتغلبين إلى بلد واستتر منه الوالي قبله ، فطلبه ، وأخذ أصحابه وطالبهم بالدّلالة عليه إلى أن أخذ وكيلا له ، فألحّ عليه إلحاحا شديدا ، فلما علم ذلك ووقف عليه لم يلبث أن خرج الأول من الاستتار ، ووجد أعوانا فقبض على الآخر وحبسه ، وانتقل هو إلى دار الإمارة ، فجاء هذا الوكيل إلى الحبس ، ودخل على المحبوس ، وقال : كنت قد حلّفتني أن أدلّك
هامش
( 1 ) الدستجة : الآنية ، فارسي معرب .
( 2 ) الفالوذج : حلوى من الدقيق والماء والعسل ، فارسي معرب .
( 3 ) كاع : خاف وابتعد .