وأبلغ نهايات المنى * وتعدّ أرجاء الرّجاء
إنّي كتبت وقد لوت * عضد السرور يد الثناء
وأسالت العبرات من * عيني دمائي بل ذمائي « 1 »
والبين يخطر بيننا * وتجرّ أهداب الرّداء
متبخرا أي أنّني * أقضي وأظلم في القضاء
فكتبت من فيروزكو * ه مقر عزّي وارتقائي
من مورد الملك الأشمّ * ومصدر النعم الرّواء
لثلاث عشرة جزن من * شعبان يوم الأربعاء
عن نعمة وسعادة * ومزيد عزّ واعتلاء
وسلامة لو لم يكدّ * رها تراخي الالتقاء
والحمد للّه الّذي * أولى الجزيل من العطاء
وعلى النبي وآله الص * لوات نامية الزّكاء
ما لي كتبت وما أجب * ت تنكّبا سنن السّواء
أأنفت من ردّ الجوا * ب وما أنفت من ابتدائي
إنّي انتميت إلى ولائ * ك فارع لي حقّ الولاء
ظهر اعتزازي باعتزاي * وبدا نماي بانتمائي
ومنها في وصف البرد :
في موضع خفتت « 2 » به ال * أصوات بردا في النّداء
فالرّيق يجمد في اللّها * والصّوت يجمد في الهواء
نطأ « 3 » الزّجاج من الزّجا * ج إذا مشينا في فضاء
والجوّ يلمع في نوا * حيه ضريب كالهباء
وكأنّما صقلت به * بيض السّيوف أو المراء
جمدت له الصّهباء حت * ى قد أتتك بلا إناء
فإذا أردت خرطت فصّ * ك من رحيق أو طلاء
لو عاين العذرى مث * وى قد رضيت به بوائي « 4 »
أو حله الهاه عن حر * الهوى برد الهواء
هامش
( 1 ) ذمائي : بقية روحي .
( 2 ) خفتت : استرخت وخفتت .
( 3 ) نطأ : نمشي وندوس .
( 4 ) بوائي : مقامي مقرّي .