عن العنزي ، قال : حدثني علي بن يحيى ، قال : حدثني محمد بن عمر الجرجاني ، عن هشام بن محمد الكلبي ، عن أبي المقوّم الأنصاري ؛ وحدثني محمد بن أحمد الكاتب ، قال : حدثنا محمد بن موسى البربرى ، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى ، عن أبي عمر حفص بن عمر العمرى ، عن لقيط ، قال : حدثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن ، عن أبي عمرة ، عن أبيه ؛ قالا : أرق حسان بن ثابت ذات ليلة ، فعنّ له الشعر ؛ وعنده ابنته ليلى في خدرها ، فقال بيتا « 23 » :
متاريك أذناب الأمور إذا اعتزت * أخذنا الفروع واجتنينا « 24 » أصولها
ثم أجبل « 25 » فلم يجد شيئا . فقالت له ابنته : يا أبتاه ، كأنك أجبلت . قال : أجل ؛ فقالت : فهل لك أن أجيز عنك ؟ قال : نعم ، قالت : أعد . فأعاد قوله . فقالت « 26 » :
مقاويل بالمعروف خرس عن الخنا * كرام يعاطون العشيرة سؤلها
قال : فحمى الشيخ ، فقال :
وقافية مثل السنان رزينة « 27 » * تناولت من جوّ السماء نزولها
فقالت :
يراها الذي لا ينطق الشعر عنده * ويعجز عن أمثالها أن يقولها
فقال حسان : لا أقول شعرا وأنت حيّة . قالت : أو أؤمّنك ؟ قال : أو تفعلين ؟
قالت : نعم ، لا أقول شعرا ما دمت حيا « 28 » . والحديث على لفظ البربرى .
وفضل أهل العلم قول امرئ القيس بن حجر « 29 » :
من القاصرات الطّرف لو دبّ محول * من الذّرّ فوق الإتب منها لأثّرا « 30 »
هامش
( 23 ) ديوانه 335 ، والشعر والشعراء 266 .
( 24 ) في الشعر والشعراء : واجتثثنا .
( 25 ) أجبل : انقطع ، ولم يستطع إكمال القول .
( 26 ) الشعر والشعراء 267 ، وديوانه 336 .
( 27 ) في الشعر والشعراء والديوان 335 : رزئتها : ورواية البيت في ديوانه :وقافية عجت بليل رزينة * تلقيت من جو السماء نزولها( 28 ) القصة كلها في الشعر والشعراء 266 - 267 .
( 29 ) ديوانه 68 .
( 30 ) المحول : الذي أتى عليه الحول ، وهو كناية عن الصغير .
والإتب : ثوب رقيق له جيب ، وليس له كمّان .