فإنه لمّا فخر بمن ولده نساؤهم فضل رجالهم ، وأخبر أنهم يلدون الفاضلين ؛ وجمع ذلك في بيت واحد ؛ فأحسن وأجاد .
حدثني محمد بن أحمد الكاتب ، قال : حدثنا محمد بن يزيد النحوي ، قال : قال حسان بن ثابت يرثى مطعم بن عدىّ في أبيات - وهذا البيت رديء عند أهل العربية ؛ وذلك أنه قدّم المكنى على الظاهر ، ومثله ربما جاز في الضرورة « 19 » :
فلو كان مجد يخلد اليوم واحدا « 20 » * من الناس أبقى مجده اليوم مطعما
ونظيره قول الآخر « 21 » :
جزى ربّه عنى عدىّ بن حاتم * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل
وإنما جاز « 22 » هذا لأن المظهر يفسّر المضمر .
حدثني عبد اللّه بن يحيى العسكري ، قال : حدثني إبراهيم بن عبد الصمد ، قال :
حدثنا الكرانىّ ، قال : حدثني العباس بن ميمون طابع ، قال : حدثني الأصمعي ، قال : طريق الشعر إذا أدخلته في باب الخير لان ؛ ألا ترى أنّ حسان بن ثابت كان علا في الجاهلية والإسلام ، فلما دخل شعره في باب الخير - من مراثي النبي صلّى اللّه عليه وسلم وحمزة وجعفر رضوان اللّه عليهما وغيرهم - لان [ 27 ] شعره . وطريق الشعر هو طريق شعر الفحول ، مثل امرئ القيس ، وزهير ، والنابغة ، من صفات الديار والرّحل ، والهجاء والمديح ، والتشبيب بالنساء ، وصفة الحمر والخيل والحروب والافتخار ؛ فإذا أدخلته في باب الخير لان .
حدثني عبد اللّه بن جعفر ، قال : حدثنا محمد بن يزيد النحوي ، قال : حكى محمد بن عمر الجرجاني ، وأخبرني علي بن عبد الرحمن ، قال : أخبرني يحيى بن علي بن يحيى المنجّم ؛ عن أبيه ، قال : حدثني محمد بن عمر ؛ وحدثني إبراهيم بن محمد العطار ،
هامش
( 19 ) ديوانه 398 ، الضرائر 185 .
( 20 ) روايته في الديوان ، والضرائر . . . . . .
ولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا
( 21 ) الضرائر 186 .
( 22 ) أي عود الضمير على متأخر .