قال عبد اللّه بن المعتز : حكى عن ابن سلام - أو غيره - أنه قال : مما قدّم به زهير على الشعراء أنه كان أبعدهم من سخف ، وأشدّهم اجتنابا لحوشىّ الكلام ؛ فأىّ شيء نصنع بقوله « 15 » :
ولولا عسبه « 16 » لرددتموه * وشرّ منيحة « 17 » أير معار
إذا جمعت « 18 » نساؤكم إليه * أشظّ كأنه مسد مغار « 19 »
أشظّ : قام . قال : فهذا السّخف .
وأما حوشى الكلام فقوله « 20 » :
فلست « 21 » بمثلوج ولا بمعلهج
يريد الدّعىّ . وقيل : المثلوج : البليد . والمعلهج : الأحمق .
وقوله « 22 » :
بنهكة ذي قربى ولا بحقلّد
والحقلّد : السّيئ الخلق . قال : وقيل القصير الجبان .
قال : وعابوا عليه قوله في الضفادع « 23 » :
يخرجن من شربات ماؤها طحل * على الجذوع يخفن الغمّ والغرقا « 24 »
هامش
( 15 ) ديوانه 301 ، واللسان ( شظظ ) .
( 16 ) عسبه : نكاحه .
( 17 ) المنيحة : العارية .
( 18 ) في الديوان : جمحت . وفي اللسان ( شظظ ) : جنحت .
( 19 ) المسد : الحبل . مغار : مفتول .
( 20 ) ديوانه 324 . وصدره :وإني لطلاب الرجال مطلّب( 21 ) في الديوان : ولست .
( 22 ) ديوانه 234 وصدره :تقى نقى لم يكثّر غنيمة( 23 ) ديوانه 40 ، والوساطة : 10
( 24 ) الشربات ، واحدتها شربة ؛ وهي حياض بحفر في أصول النخل من شق واحد فتملأ ماء فإذا بلغت أن يملأ فهو رى النخلة . فيقول : ملئ على الضفادع ذلك الشرب حتى خرجت فصعدت على جذوع النخل . وقوله :
يخفن الغمّ : ظن أن خروجهن محافة الغم ولم يدر . وطحل : قد اخضرّ مما يصب فيه الماء ، أو كدر ( شرح ديوانه ) .