حلفت بما أرقلت نحوه * همرجلة خلقها شيظم « 36 »
وما شبرقت من تنوفيّة * بها من وحى الجنّ زيزم « 37 »
فبلغني أنه أنشد هذه القصيدة ابن الأعرابي ، فلما بلغ هاهنا قال له ابن الأعرابي : إن كنت جادّا فحسيبك اللّه [ 218 ] .
[ ومنها ] « 38 » :
لأمّ لكم نجلت مالكا * من الشمس لو نجلت أكرم « 39 »
ومن أين مثلك ؟ أين هو ! * إذا الرّيق أقفر منه الفم
قال « 40 » : ومن الأعراب من شعره أيضا فظيع التوحّش ؛ مثل ما أنشدناه أحمد بن يحيى عن الأعرابي لمحمد بن علقة « 41 » التيمي يقولها لرجل من كلب يقال له ابن الفنشخ ورد عليه فلم يسقه عليه فلم يسقه :
أفرخ أخا كلب ، وأفرخ أفرخ * أخطأت وجه الحق في التّطخطخ « 42 »
أما وربّ الراقصات الزّمّخ * يخرجن من بين الجبال الشّمّخ « 43 »
يزرن بيت اللّه عند المصرخ * لتمطحنّ برشاء ممطخ « 44 »
ماء سوى مائي يا ابن الفنشخ * أو لتجيئنّ بوشى بخ بخ
هامش
( 36 ) أرقل : أسرع . والهمرجلة : الناقة السريعة . الشيظم : الطويل الجسم الفتى من الإبل والخيل والناس .
( 37 ) الشبرقة : عدو الدابة وخدا . التنوفية : المفازة ، أو الأرض الواسعة البعيدة الأطراف ، أو الفلاة لا ماء بها ولا أنيس . الوحي : الصوت يكون في الناس وغيرهم ( القاموس ) والعرب تحكى عزيف الجن بالليل في الفلوات بزيزيم ، قال رؤية :تسمع للجن به زيزيما( اللسان - زم ) .
( 38 ) من نقد الشعر 199 .
( 39 ) نجلت : ولدت .
( 40 ) قدامة 199 .
( 41 ) في قدامة : علفة ، والمثبت في الإكمال أيضا ( 2 - 145 ) .
( 42 ) أفرخ : سكن . التطخطخ : السواد والظلمة .
( 43 ) الزامخ : الشامخ والمتكبر .
( 44 ) مطخ الماء : أخرجه من البئر بالدلو .