من ذلك قول أبى تمام « 7 » :
يستنزل الأمل البعيد ببشره « 8 » * بشرى المخيلة بالربيع المغدق
وكذا السحائب قلّ ما تدعو إلى * معروفها الروّاد ما لم تبرق
فقال البحتري « 9 » :
كانت بشاشتك الأولى التي ابتدأت « 10 » * بالبشر ثم اقتبلنا بعدها النّعما
كالمزنة استوبقت « 11 » أولى مخيلتها * ثم استهلّت بغزر تابع الدّيما
فسبحان الذي حوّل تكلف أبى تمام إلى البحتري ، وطبع البحتري إلى أبى تمام ! والأمر في هذا أوضح من أن يحوج إلى كلام عليه أو تبيين له « 12 » .
قال : ومن ذلك قول أبى تمام « 13 » :
فسواء إجابتي غير داع * ودعائي بالقاع « 14 » غير مجيب
فقال البحتري « 15 » :
وسألت من لا يستجيب فكنت في اس * تخباره كمجيب من لا يسأل
فلم يبلغه في حسن قسمته ، ولا سهولة لفظه ؛ وهذا كثير جدا .
هامش
( 7 ) ديوانه 160 ، أخبار أبى تمام 73 ، الموازنة 39 ، ديوان المعاني 307 .
( 8 ) أي كما تبشر السحابة التي قد أخالت بالمطر ، فكذا بشر هذا يبشر بالنجاح والربيع : المطر الذي يجيء في الربيع . والمغدق : الذي يجيء بالغدق ، وهو المال الكثير ( شرح التبريزي ) .
وفي ديوان أبى تمام ، والموازنة : بشرى الخميلة .
( 9 ) ديوانه 2 - 85 ، أخبار أبى تمام 74 ، ديوان المعاني 2 - 307 .
( 10 ) في الديوان : بدئت .
( 11 ) في الأصل ، والديوان : استؤنفت . وفي أخبار أبى تمام استوبقت ؛ ومعناه حبست ماءها .
( 12 ) العبارة في أخبار أبى تمام أوضح وهي : فاحتذى معانيه ، فجذبته المعاني ، واضطرته إلى أن حكى لفظه في هذا ، فصار يشبه لفظ أبى تمام ، ولفظ البحتري في أكثر هذه أسهل .
( 13 ) ديوانه 31 ، وأخبار أبى تمام 76 .
( 14 ) في الديوان : بالفقر .
( 15 ) ديوانه 1 - 15 ، أخبار أبى تمام 76 ، الموازنة 129 . وفي أخبار أبى تمام : فقال البحتري نسخا له .