يعزّون عن ثاو تعزّى به العلا * ويبكى عليه المجد والبأس والشعر
وما كان إلّا مال من قلّ ماله * وذخرا لمن أمسى وليس له ذخر
ثم قال : سرق أبو تمام أكثر هذه القصيدة فأدخلها في شعره .
قال الشيخ أبو عبيد اللّه المرزباني رحمه اللّه تعالى : يعنى قصيدة أبى تمام التي على روىّ هذه الأبيات ، ورثى فيها محمد بن حميد ؛ وأولها « 215 » :
كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمر « 216 »
قال محمد بن داود : أنشد أبو تمام أبا المغيث الرافقى شعرا له يقول فيه « 217 » :
وكن كريما تجد كريما * تحظى « 218 » به يا أبا المغيث
فقال له يوسف بن المغيرة القشيري ، وكان شاعرا عالما : قد هجاك ! إنما قال لك :
كن كريما ، وإنما يقال للئيم : كن كريما .
أخبرني أحمد بن يحيى ، قال : حدثني أبو العباس أحمد بن يحيى ، قال : كان ابن الأعرابي يمضى إلى إسحاق الموصلي . فقال له علي بن محمد المدائني « 219 » : إلى أين يا أبا عبد اللّه ؟ قال : إلى هذا الذي نحن وهو كما قال الشاعر « 220 » :
نرمى بأشباحنا « 221 » إلى ملك * نأخذ من ماله ومن أدبه
قال محمد « 222 » : وأظن أنه لو علم أن أبا تمام قائل هذا البيت ما تمثل به ، ولم يكن أبو العباس يرويه أيضا لعصبتيهما عليه .
هامش
( 215 ) وهي في ديوانه 319 .
( 216 ) في أخبار أبى تمام 201 : وحدثني محمد بن موسى بهذا الحديث مرة أخرى ، ثم قال : فحدثت الحسن بن وهب بذلك ، فقال : أما قصيدة مكنف هذه فأنا أعرفها ، وشعر هذا الرجل عندي ، وقد كان أبو تمام ينشدنيه وما في قصيدته شيء مما في قصيدة أبى تمام ، ولكن دعبلا خلط القصيدتين إذ كانا على وزن واحد ، وكانا مرثيتين - ليكذب على أبى تمام .
( 217 ) ديوانه 53 .
( 218 ) في الديوان : في مدحه .
( 219 ) الخبر في أخبار أبى تمام 177 .
( 220 ) ديوانه أبى تمام 42 ، معجم الأدباء 2 - 217 .
( 221 ) في الأخبار : تحمل أشباحنا .
( 222 ) في الأخبار : قال أبو بكر .