فقال أبو دلف : أمّك كانت تعرفه .
وليجتنب التشبيب بامرأة يوافق اسمها اسم بعض نساء الممدوح من أمه أو قرابة ، أو غيرهما ؛ وكذلك ما يتصل به سببه أو يتعلق به وهمه ؛ فإن أرطاة بن سهيّة الشاعر لما أنشد عبد الملك « 64 » :
وما تبغى المنيّة حين تأتى « 65 » * على نفس ابن آدم من مزيد
وأحسب أنها ستكرّ حتى « 66 » * توفّى نذرها بأبى الوليد
فقال له عبد الملك : ما تقول ؟ ثكلتك أمّك ! قال : أنا أبو الوليد يا أمير المؤمنين ؛ وكان عبد الملك يكنى أبا الوليد أيضا ، ولم يزل يعرف كراهة شعره في وجه عبد الملك إلى أن مات .
حدثني إبراهيم بن محمد العطار ، عن الحسن بن عليل العنزي ، قال : حدثني أحمد بن الهيثم السامىّ ، قال : حدثني العمرى ، عن الهيثم بن عدي ، قال : أخبرنا القاسم بن معن ، قال : حدثني عبد اللّه بن كثير التيمي من بنى تيم اللّه بن ثعلبة - بهذا الحديث ؛ فسألت حمادا الراوية عنه ، فقال : حدثني سماك بن حرب ، قال : حدثني المصوّر العنزي - وكان من رواة العرب ، فقلت لحماد : أكان من أسنان سماك ؟ قال :
نعم ، وأكبر من أبيه ؛ قال : دخلت على زياد فقال : أنشدنا . فقلت : من شعر من ؟
قال : من شعر الأعشى . قال : فأرتج علىّ إلّا قوله « 67 » .
رحلت سميّة غدوة أجمالها * غضبى عليك فما تقول بدا لها
قال : فقطب زياد ؛ وعرفت ما وقعت فيه . وقيل للناس : أجيزوا . فأجزت ، فو اللّه ما عدت إليه .
قال الشيخ أبو عبيد اللّه المرزباني رحمه اللّه تعالى : واسم أم زياد سميّة ، فكره ذكر ذلك .
هامش
( 64 ) عيار الشعر 123 .
( 65 ) في عيار الشعر : تغدو سوى نفس .
( 66 ) في عيار الشعر : يوما .
( 67 ) ديوانه 27 .