حتى يصحّ التشبيه للشاعرين جميعا ؛ وإلّا كان تشبيها بعيدا غير واقع موقعه الذي أريد له .
قال « 56 » : وينبغي للشاعر أن يحترز في أشعاره ؛ ومفتتح أقواله ، مما يتطيّر منه أو يستجفى من الكلام والمخاطبات ؛ كذكر البكاء ووصف الخطوب الحادثة ؛ فإن الكلام إذا كان مؤسسا على هذا المثال تطيّر منه سامعه وإن كان يعلم أنّ الشاعر إنما يخاطب نفسه دون الممدوح ؛ فيجتنب مثل ابتداء الأعشى بقوله « 57 » :
ما بكاء الكبير بالأطلال « 58 »
ومثل قول ذي الرمة « 59 » :
ما بال عينك منها الماء ينسكب
وقول أبى نواس [ 128 ] « 60 » :
أربع البلى إنّ الخشوع لبادى * عليك وإني لم أخنك ودادي
ومثل إنشاد البحتري لأبى سعيد « 61 » الثّغرى :
لك « 62 » الويل من ليل بطاء أواخره « 63 »
فقال له أبو سعيد : الويل لك والحرب ! وإنشاد أبى حكيمة راشد بن إسحاق لأبى دلف :
ألا ذهب الأير الذي كنت تعرف
هامش
( 56 ) عيار الشعر 122 .
( 57 ) جمهرة أشعار العرب 56 .
( 58 ) تمامه :وسؤالي وما ترد سؤالي( 59 ) ديوانه 1 ، وقد سبق .
( 60 ) عيار الشعر 122 .
( 61 ) في الديوان 162 : هو يوسف بن محمد .
( 62 ) في الديوان : له الويل . وفي عيار الشعر : من ليل تطاول .
( 63 ) تمامه :ووشك نوى حىّ تزمّ أباعره