كأني من هواك أخو فراش * تجلجل نفسه بين التّراقى [ 123 ]
حلفت لك الغداة فصدّقينى * بربّ البيت والسبع الطباق
لأنت إلى الفؤاد أشدّ حبّا * من الصادي إلى الكأس الدّهاق « 7 »
فقال له عمر : ما تركت لي شيئا ، ولقد أغرقت في شعرك . قال : كيف أغرقت في شعري وأنت الذي تقول « 8 » :
إذا خدرت رجلي أبوح بذكرها * ليذهب عن رجلي الخدور فيذهب
فقال : الخدور يذهب والعطش لا يذهب .
[ من عيوب معاني الشعر : ] « 9 »
قال قدامة بن جعفر « 10 » : من عيوب معاني الشعر « مخالفة العرف » والإتيان بما ليس في العادة والطبع ؛ مثل قول المرّار « 11 » :
وخال على خدّيك يبدو كأنه * سنا البدر في دعجاء باد دجونها « 12 »
فالمتعارف المعلوم أنّ الخيلان سود أو ما قاربها في ذلك اللون ، والخدود الحسان إنما هي البيض ، وبذلك تنعت ، فأتى هذا الشاعر بقلب المعنى .
ومن هذا الجنس قول الحكم الخضري :
كانت بنو غالب لأمّتها * كالغيث في كلّ ساعة يكف « 13 »
هامش
( 7 ) كأس دهاق : مملوءة ، وقيل : متتابعة على شاربها . ( اللسان ) .
( 8 ) ديوانه 97 .
( 9 ) سبق بعض هذه العيوب - عن قدامة في صفحة 103 وما بعدها .
( 10 ) نقد الشعر 244 .
( 11 ) والصناعتين 96 .
( 12 ) ليل أدعج : مظلم . دجونها : غيمها المطبق المظلم .
( 13 ) وكف الغيث : سال ماؤه قليلا قليلا .