وروى عن أبي عمرو الشيباني أنه قال يوما لأصحابه : لا يتمنينّ أحد أمنية سوء ؛ فإن البلاء موكل بالمنطق ؛ المؤمّل قال :
شفّ المؤمل يوم الحيرة النظر * ليت المؤمّل لم يخلق له بصر
فذهب بصره . وهذا مجنون بنى عامر قال :
فلو كنت أعمى أخبط الأرض بالعصا * أصمّ فنادتنى أجبت المناديا
فعمى وصمّ .
20 - الطرمّاح [ 1 ]
حدثني محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد الوراق ، قال : أخبرنا عيسى بن عبد الأعلى بعمان ، قال : أخبر أبو عمرو بن العلاء أنه رأى الطرماح بسواد الكوفة وهو يكتب ألفاظ النّبيط ويتعلّمها ليدخلها في شعره .
وأخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا الطيب بن محمد الباهلي ، قال : حدثنا قعنب بن المحرر ، ، عن الأصمعي ، قال : ذكر الطرماح عند أبي عمرو بن العلاء ، فقال : رأيته بسواد الكوفة يكتب ألفاظ النبيط . فقلت : ما تصنع بهذه ؟ قال : أعربها وأدخلها في شعري .
حدثني محمد بن أحمد الكاتب ، قال : حدثنا محمد بن يزيد النحوي ، قال :
حدث الأصمعي ، قال : حدثني شعبة بن الحجاج ، قال : قلت للطرماح : أين نشأت - قال : بالسواد .
وأخبرني محمد بن العباس ، قال : حدثنا محمد بن يزيد النحوي ، قال : حدثنا الرياشي ، قال : حدثنا الأصمعي ، قال : سمعت شعبة يقول : قلت للطرماح : أين نشأت ؟ قال : بالسّواد .
هامش
[ 1 ] الطرماح بن حكيم ، من طيئ ، ويكنى أبا نفر . وكان جده قيس بن جحدر أسره ملك من ملوك جفنة فدخل عليه حاتم الطائي فاستوهبه . ووفد قيس هذا على رسول اللّه وأسلم . وكان الطرماح يرى رأى الخوارج .
وهو من فحول الشعراء الإسلاميين وفصحائهم ، ومنشؤه بالشام ، وانتقل إلى الكوفة مع من وردها من جيوش أهل الشام ، وكان صديقا للكميت لا يكاد يفارقه في حال من أحواله .
وترجمته في الشعر والشعراء 566 ، والأغانى 10 - 148 ، والمؤتلف 148 ، وتجريد الأغانى 3 - 1326 .