وحدثني محمد بن أحمد الكاتب ، قال : حدثنا محمد بن يزيد النحوي ، قال : قيل لجرير : أخبرنا عن ذي الرمة . قال : نقط عروس وبعر ظباء . قال المبرد : معنى قوله :
« نقط عروس » أنها تبقى أوّل يوم ثم تذهب ، و « بعر الظباء » إذا شممته من ساعته وجدت منه كرائحة المسك ، فإذا غبّ « 8 » ذهب ذلك .
وأخبرني أبو عبد اللّه الحكيمى ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى النحوي ، قال : قال هشام بن الكلبي ؛ قيل لجرير : كيف شعر ذي الرمة ؟ قال : بعر ظباء ونقط عروس ؛ فإنّ بعر الظباء توجد منه رائحة المسك أوّل شمّه ، فإذا أعدت وجدت بعرا ، وإن نقط العروس تذهب في أول طهور .
أخبرنا أبو بكر الجرجاني ، قال : حدثنا أحمد بن يزيد ، قال : حدثنا الجلودي قال : قيل للبطين : أكان ذو الرمة شاعرا متقدما ؟ فقال البطين : أجمع العلماء بالشعر على أنّ الشعر وضع على أربعة أركان : مدح رافع ، أو هجاء واضع ، أو تشبيه مصيب ، أو فخر سامق ؛ وهذا كله مجموع في جرير والفرزدق والأخطل ؛ فأما ذو الرمة فما أحسن قط أن يمدح ، ولا أحسن أن يهجو ، ولا أحسن أن يفخر ؛ يقع في هذا كله دونا ؛ وإنما يحسن التشبيه ، فهو ربع شاعر .
أخبرني محمد بن يحيى ، عن الفضل بن الحباب ، عن محمد بن سلام ، قال : مرّ الفرزدق بذى الرمة وهو ينشد « 9 » :
أمنزلتي ميّ سلام عليكما * هل الأزمن اللائي مضين رواجع
فوقف حتى فرغ منها . فقال : كيف ترى يا أبا فراس ؟ قال : أرى خيرا . قال : فما لي لا أعدّ في الفحول ؟ قال : يمنعك من ذلك صفة الصحارى وأبعار الإبل . وولّى الفرزدق ، وهو ينشد « 10 » :
ودويّة لو ذو الرّميمة رامها « 11 » * بصيدح أودى ذو الرّميم وصيدح « 12 »
هامش
( 8 ) من غب الطعام والتمر : بات ليلة ، فسد أو لم يفسد ، وغب الطعام : تغيرت رائحته .
( 9 ) ديوانه 50 ، 332 ، والطبقات 468 .
( 10 ) الشعر والشعراء 507 ، والطبقات 468 .
( 11 ) في الشعر والشعراء : لو ذو الرميم يرومها .
( 12 ) صيدح : اسم ناقة ذي الرمة .