ثم دخلت وخرجت فقالت : أيكم كثير ؟ أأنت القائل « 65 » :
وأعجبني يا عزّ منك مع الصبا * خلائق صدق فيك يا عزّ أربع
دنوّك حتى يذكر الذاهل الصّبا * ورفعك أسباب الهوى حين يطمع
وانك لا تدرين دينا مطلته * أيشتدّ من جرّاك أو يتصدّع « 66 »
ومنهنّ إكرام الكريم وهفوة ال * لئيم وخلّات المكارم تنفع « 67 »
أدمت لنا بالبخل منك ضريبة * فليتك ذو لونين يعطى ويمنع
قال : نعم . قالت : ما جعلتها بخيلة تعرف بالبخل ، ولا سخية تعرف بالسخاء .
ثم قالت : أيكم جميل ؟ أأنت القائل « 68 » :
ألا ليتني أعمى أصمّ تقودني * بثينة لا يخفى علىّ كلامها
قال : نعم . قالت : أفرضيت من نعيم الدنيا وزهرتها أن تكون أعمى أصم إلا أنه لا يخفى عليك كلام بثينة ! قال : نعم . فوصلتهم جميعا وانصرفوا .
حدثنا محمد بن الحسن بن دريد ، قال : أخبرنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة وأبو عثمان سعيد بن هارون الأشناندانى ، عن التّوزى ، عن أبي عبيدة ، قال : لما قال ذو الرّمة « 69 » :
أيا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النّقا أأنت أم أمّ سالم « 70 »
فعيناك عيناها وجيدك جيدها * ولونك لولا حمشة في القوائم « 71 »
هامش
( 65 ) في الديوان 33 :وأعجبني يا عز منك خلائق * كرام إذا عد الخلائق أربع
دنوك حتى يذكر الجاهل الصبا * ودفعك أسباب المنى حين يطمع( 66 ) رواية البيت في الديوان :فو اللّه ما يدرى كريم مطلته * أيشتد أن لاقاك أو يتضرع( 67 ) ليسا في الديوان .
( 68 ) ديوانه 61 .
( 69 ) ديوانه 85 ، 622 ، والصناعتين 397 ، ومعجم ياقوت : 3 - 119 .
( 70 ) الوعساء : رملة ، وجلاجل : جبل من جبال الدهناء . والنقا : القطعة محدودبة من الرمل . يقول : أأنت أفلح أم أم سالم .
( 71 ) في الديوان :هي الشبه إلا مدرييها وأذنها * سواء وإلا مشقة في القوائم