ويروى : « فأصبح يرجوها حصانا » . قال : نعم ، أنا قلته . قالت : ما دعاك إلى إفشاء سرك وسرّها ؟ أفلا سترت على نفسك وعليها ؟ خذ هذه الألف الدرهم وانصرف .
قال : بل تركها واللحاق بأهلي أجمل .
ثم دخلت وخرجت فقالت : أيكم جرير ؟ قال : ها أنا ذا . أأنت القائل « 59 » :
طرقتك صائدة القلوب « 60 » وليس ذا * حين الزيارة فارجعي بسلام
تجرى السواك على أغرّ كأنه * برد تحدّر من متون غمام
لو كان عهدك كالذي حدّثنا * لوصلت ذاك فكان غير رمام « 61 »
إني أواصل من أردت وصاله * بحبال لا صلف ولا لوّام
قال جرير : أنا قلته . قالت : أفلا أخذت بيدها ، ورحّبت بها ، وقلت : « فادخلي بسلام » ! أنت رجل عفيف - وقيل ضعيف - خذ هذه « 62 » الألفين والحق بأهلك .
وذكر باقي الحديث . وقال عمر بن شبة في آخره : فقال جرير - يعيّر الفرزدق بقوله : هما دلّتا من ثمانين قامة :
تدليت تزني من ثمانين قامة * وقصّرت عن باع العلا والمكارم
وأخبرنا محمد بن عبد اللّه البصري ، قال : حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، عن شعيب بن واقد ، عن محمد بن سهل مولى بني هاشم ، عن أمه ، قالت : حدثني رجل من ثقيف أن جريرا والفرزدق ونصيبا وجميلا اجتمعوا في موسم ، فصاروا إلى سكينة بنت
هامش
( 59 ) ديوانه 551 ، وقد سبق .
( 60 ) رواية : الفؤاد . ( هامش الأصل ) .
( 61 ) رمام : بال .
( 62 ) قلت : صوابه هذين الألفين ؛ لأن الألف مذكر ( هامش الأصل ) .