منك ؟ قال : كلا ، واللّه ، ولأنشدنك من أشعارهم ما لو هجاهم أعدى الناس لهم ما بلغ منهم ما بلغوا من أنفسهم ، أما هذا الشيخ الأحمق - وأشار إلى الفرزدق - فإنه قال لعبيد بنى كليب هذا - وأشار إلى جرير « 45 » .
بأىّ رشاء يا جرير وماتح * تدلّيت في حومات تلك القماقم
فجعله تدلّى عليه وعلى قومه .
وأما عبيد بنى كليب - وأشار إلى جرير - فقال لهذا الشيخ :
لقومي أحمى للحقيقة منكم * وأضرب للجبار والنقع « 46 » ساطع
وأوثق عند المردفات عشية * لحاقا إذا ما جرّد السيف لامع « 47 »
فجعل نساءه سبايا بالغداة قد نكحن ووثقن في عشيتهنّ باللحاق .
وأما هذا ابن النصرانية - يعنى الأخطل - فإنه قال « 48 » :
لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة * إلى اللّه منها المشتكى والمعوّل
فأقر بما أقرّ به وهنا وجبنا وضعفا .
وأما ابن رميلة الضعيف فإنه قال :
ولما رأيت القوم ضمّت حبالهم * ونى ونية شرّى وما كان وانيا
فأقر أن شره ونى عنه وقت الحاجة إليه .
فقال له الوليد : لعمري ؛ لقد عبت معيبا . ثم استنشده وأحسن جائزته .
قال الشيخ أبو عبيد اللّه المرزباني رحمه اللّه تعالى : وذكر الفرزدق في هذا الحديث غلط ؛ لأنه ما ورد على خليفة قبل سليمان بن عبد الملك .
هامش
( 45 ) ديوانه 371 ، وفي هامش الأصل : لم يكن البيت بالأصل .
( 46 ) والنقع ساطع : النقع : الغبار ، ويريد : في اشتداد الحرب .
( 47 ) كان في الأصل : قاطع . ( هامش الأصل ) .
( 48 ) سبق .