فلو سكت عن هذا بعد ذلك القول الأول كان أجمل به ثم لم يرض حتى أوعد وتهدد عند ذلك الخليفة :
فإن لم تغيّرها قريش بملكها . . .
البيت .
وكقوله أيضا « 41 » :
لا هدى اللّه قيسا من ضلالتها * ولا لعا لبنى ذكوان إذ عثروا
ضجّوا من الحرب إذ عضّت غواربهم * وقيس عيلان من أخلاقها الضّجر
فقال له عبد الملك : لو كان كما زعمت لما قلت :
لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة . . .
البيت .
حدثني أبو عبد اللّه الحكيمى ، قال : حدثنا محمد بن موسى البربرى ، قال : حدثنا محمد بن سلام ، قال : سألت بشارا الأعمى فقلت : يا أبا معاذ ، أي الثلاثة أشعر جرير أو الفرزدق أو الأخطل ؟ وكان عالما بصيرا - فقال : لم يكن الأخطل مثلهما ولكن ربيعة تعصبت له وأفرطت فيه .
وأخبرني محمد بن يحيى الصولي ، قال : قال بشار بن برد : واللّه ما كان الأخطل مثل جرير والفرزدق ، ولكنهما كانا من مضر فكرهت ربيعة ألا يكون منها مثلهما فتعصّبت له ورفعت منه ؛ ولقد كان يجتمع هو وجماعة من قومه على شرابهم ، فيقول هذا بيتين ويقول هو الأكثر ، ويختار الأخطل حتى تجتمع قصيدة ، فيبعث بها إلى جرير . قال الصولي :
ولا أدرى ما هذا القول .
حدثني عبد اللّه بن يحيى العسكري ، عن أبي إسحاق الطّلحى ، قال : أخبرني إبراهيم بن سعدان ، قال : قال ابن بشير المديني : وفدت إلى بعض ملوك بنى أمية ، فمررت بقرية فإذا رجل مرنّح بالشراب قائم يبول ، فسألته عن الطريق فقال : أمامك . ثم لحقني فقال : ادن دونك وعليك الحانة . فدخلت فاجترّ سفرة ، واستلّ سلّة ، فأخرج منها رغفانا ووذرا « 42 » من لحم ، فقال : أصب . فأصبت ؛ ثم سقاني [ 66 ] خمرا فإذا أبو
هامش
( 41 ) والصناعتين 88 .
( 42 ) الوذرة - بالتسكين - من اللحم : القطعة الصغيرة ، والجمع وذر ، ووذر ( اللسان ) .