فقال له عبد الملك : إلى أين يا بن اللّخناء ؟ قال : إلى النار يا أمير المؤمنين . قال : لو قلت غيرها قطعت لسانك .
ثم إن الجحّاف لقى [ 65 ] الأخطل بعد ذلك فقال « 39 » :
أبا مالك هلى لمتنى إذ حضضتنى * على القتل ، أم هل لامنى لك لائم ؟
حدثني محمد بن أحمد الكاتب ، قال : حدثنا محمد بن موسى البربرى ، قال : حدثنا الزبير بن بكّار ، وحدثني عبد اللّه بن يحيى ، قال : حدثنا العنزي ، قال : حدثنا الزبير ، قال : حدثني عبد الرحمن بن عبد اللّه الزّهرى ، عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد ، عن أبيه ، عن عمر بن عبد العزيز بن مروان - أنه حضر الجحاف بن حكيم السّلمى والأخطل عند عبد الملك بن مروان والأخطل ينشد :
ألا سائل الجحّاف هل هو ثائر * بقتلى أصيبت من سليم وعامر
قال : فقبض الجحاف وجهه في وجه الأخطل ثم قال :
نعم سوف نبكيهم بكل مهنّد * وننعى عميرا بالرّماح الشواجر
يعنى عمير بن الحباب السّلمى . ثم قال : لقد ظننت يا بن النصرانية أنك لم تكن لتجترئ على ولو رأيتني مأسورا . وأوعده .
فما زال الأخطل من موضعه حتى حمّ . فقال له عبد الملك : أنا جارك منه . قال :
هبك أجرتنى منه يقظان فمن يجيرني منه نائما ؟ قال : فضحك عبد الملك .
قال أبو الحسن محمد بن أحمد بن طباطبا العلوي « 40 » : من الأبيات التي زادت قريحة قائلها على عقولهم قول الأخطل : ألا سائل الجحاف . . . البيت . فقدّر أنه يعيّر الجحّاف بهذا القول ويقصّر به ، فأجراه الجحاف مجرى التحريض ، ففعل بقومه ما دعا الأخطل إلى أن قال :
لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة . . .
البيت .
هامش
( 39 ) ابن سلام 414 .
( 40 ) عيار الشعر 93 ، والصناعتين 78 ، والأغانى 11 - 57 .