فقال عمر بن لجأ « 86 » :
لقد كذبت وشرّ القول أكذبه * ما خاطرت بك عن أحسابها مضر
فهذا بدء ما كان بينهما .
قال الأثرم : وأما عبيدة فزعم أنّ جريرا - وفي نسخة أخرى : وأما أبو اليقظان سحيم فزعم أنّ جريرا - قال : إن هذا ليس بعيب . قال : فبينى وبينك رجل ؛ فجعلا بينهما عبيد بن غاضرة العنبري ، وكان حاضرا ، فسألاه ، فتابع ابن لجأ وعاب على جرير . فقال جرير قصيدته التي أولها « 87 » :
أيشهد مثغور علينا وقد رأى * نميلة « 88 » منا في ثناياه مشهدا [ 60 ]
قال : مثغور : كسر الرياحىّ - وهو من بنى تميم ثغره ، وبقيت منه بقية .
حدثني إبراهيم بن شهاب ، قال : حدثنا الفضل بن الحباب ، عن محمد بن سلام « 89 » ، قال : قيل لجرير : ما صنعت في التّيم « 90 » شيئا ! قال : إنهم شعراء لئام .
حدثني إبراهيم بن محمد العطار ، قال : حدثنا أبو خليفة ، عن محمد بن سلام « 91 » ، وحدثني عبد اللّه بن يحيى ، قال : حدثني أحمد بن بشر ، عن إسماعيل بن يعقوب الأعلم ، قال : حدثني محمد بن سلّام ، قال : أخبرني أبو الخطاب الزّرارى ، عن حجناء بن جرير ، قال : قلت لأبى : يا أبت ، ما هجوت قوما قطّ إلا فضحتهم - أو قال أفسدتهم - إلا التّيم ! قال : يا بنى ، إني لم أجد بناء أهدمه ، ولا حسبا أضعه - أو قال : أصمه .
وكانت تيم رعاء غنم فيغدون في غنمهم ثم يروحون ، وقد جاء كلّ رجل منهم بأبيات فيرفدون بها عمر بن لجأ وكان أشعرهم السّرندى « 92 » .
هامش
( 86 ) الطبقات 365 .
( 87 ) ديوانه 187 ، وليس هذا أول القصيدة فيه ، وإنما أولها :غدا باجتماع الحىّ نقضي لبانة * وأقسم لا تقضى لبانتنا غدا( 88 ) في الديوان : سميرة . وثغره : كسر أسنانه ، وهو مثغور .
( 89 ) الطبقات 372 .
( 90 ) قوم عمر بن لجأ .
( 91 ) الطبقات 371 ، والأغانى 8 - 34 ، 78 .
( 92 ) السرندى : كان يعين ابن لجأ على جرير . ( الاشتقاق 186 ) .