قال : والردف يكون ياء أو واوا أو ألفا قبل حرف الروىّ لاصقة به ؛ فالياء : رقيب ، والواو : طروب ، والألف : أطلال . هذه الألف تلزم في هذا الموضع القصيدة جمعاء ، ولا تجوز معها الياء ولا الواو ؛ وتجوز الياء مع الواو ؛ مثل مشيب وخطوب ، والأمير ووعور .
فإن أردفت بيتا وتركت آخر فهو سناد وعيب ؛ نحو قول الشاعر « 25 » :
إذا كنت في حاجة مرسلا * فأرسل حكيما ولا توصه
وإن باب أمر عليك التوى * فشاور لبيبا ولا تعصه
فالواو التي في توصه ردف ، والصاد حرف الروىّ ؛ والبيت الثاني ليس بمردف ؛ فهذا سناد ؛ وهو عيب ، وقلما جاء .
قال : والحذو حركة الحرف الذي قبل الردف ، نحو « قولا » مع « قيلا » ؛ لأن الكسرة قبل الياء والضمة قبل الواو ، والحذو يتبع الرّدف .
قال : ولو جاء قولا مع قولا وبيعا مع بيعا لم يجز ؛ لأن أحد الحذوين يتابع الرّدف والآخر يخالفه ؛ وهو سناد ، وهو عيب ؛ نحو قول عمرو بن الأيهم التغلبي « 26 » :
ألم تر أنّ تغلب أهل « 27 » عزّ * جبال معاقل ما يرتقينا
شربنا من دماء بنى سليم « 28 » * بأطراف القنا حتّى روينا
والحذو : كسر الواو في روينا ، وهذا سناد ، وهو عيب « 29 » .
قال : والتوجيه حركة الحرف الذي قبل حرف الروى في المقيّد خاصة ، وليس للمطلق توجيه ؛ كقول العجاج « 30 » :
قد جبر الدّين الإله فجبر
هامش
( 25 ) العمدة 1 - 145 ، وفي حاشية الدمنهورى ( 102 ) أن البيتين لحسان . وليسا في ديوانه الذي بأيدينا .
( 26 ) اللسان ( سند )
( 27 ) في اللسان : بيت عز .
( 28 ) في اللسان : بنى تميم .
( 29 ) في اللسان - بعده : قال ابن جنى : بالجملة إن اختلاف الكسرة والفتحة قبل الرّدف عيب إلا أنه الذي استهوى في إجازتهم إياه أن الفتحة عندهم قد أجريت مجرى الكسرة وعاقبتها في كثير من الكلام ، وكذلك الياء المفتوح ما قبلها قد أجريت مجرى الياء المكسور ما قبلها ( سند ) .
( 30 ) التصحيف والتحريف 287 حاشية الدمنهورى ( 95 ) .