[ ثانيا ] : الشعراء الإسلاميون
1 - الفرزدق
[ 1 ] حدثني إبراهيم بن شهاب ، قال : حدثنا الفضل بن الحباب ، عن محمد بن سلام « 1 » ، قال : أخبرني يونس أنّ عبد اللّه بن أبي إسحاق قال : للفرزدق في مدحه يزيد بن عبد الملك « 2 » :
مستقبلين شمال الشام تضربهم « 3 » * بحاصب كنديف القطن منثور
على عمائمنا تلقى « 4 » وأرحلنا * على زواحف تزجى مخّها رير « 5 »
فقال له ابن أبي إسحاق : أسأت ، إنما هو « رير » ، وكذلك قياس النحو في هذا الموضع .
قال يونس : والذي قال جائز حسن . فلما ألحّوا على الفرزدق قال :
على زواحف نزجيها محاسير
هامش
[ 1 ] هذا أول الجزء الثالث كما في المخطوطة .
والفرزدق : هو همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية : إنما سمى الفرزدق لأنه شبه وجهه بالخبزة ، وهي فرزدقة ، وكان غليظ الوجه جهما . وكان سريع الجواب يقول في كل شيء . جعله ابن سلام في الطبقة الأولى من فحول الإسلام .
وكانت بينه وبين جرير نقائض . وقال ابن سلام ( 329 ) : ولج الهجاء بينهما نحو أربعين سنة ، لم يغلب واحد منهما على صاحبه ولم يتهاج شاعران في الجاهلية ، ولا في الإسلام بمثل ما تهاجيا به . ومات قبل جرير سنة 110 ه ، وقد قارب المائة ، ومكث يقول الشعر نحو أربع وستين سنة .
وترجمته في طبقات ابن سلام 250 ، والشعر والشعراء 424 ، والأغانى : 8 - 5 ، والخزانة : 1 - 202 .
( 1 ) الطبقات : 16 .
( 2 ) ديوانه 262 ، الخزانة 1 - 115 ، طبقات ابن سلام 16 .
( 3 ) في الديوان والطبقات : تضربنا .
( 4 ) في الديوان والطبقات : يلقى . وفي الأصل المخطوط بالياء والتاء معا .
( 5 ) في الديوان : نزجيها محاسير ، وستأتي هذه الرواية . وفي اللسان : مخ رار ، ورير ، ورير : ذائب فاسد من الهزال . ومخ رير ، ورير : للرقيق .